فهرس الكتاب
لنفسه ولا لك، وتترك عبادة من بيده النفع والضر كله، فلا يجلب الخيرات إلا هو، ولا يدفع السيئات إلا هو، ولا إله إلا هو، فهو الإله الحق وإن جحده الجاحدون وعطله المعطلون وكذب به المفترون، وهو الإله الحق وإن كفر به الكافرون وأشرك به المشركون وشكك فيه المشككون، فإن أحقيته للإلهية ليست موقوفة على موافقة أحد ولا معارضته، بل هي حق في ذاتها ولو اتفق الكل على التكذيب بها، كما أن إلهية غيره باطل وبهتان في ذاتها فليس بطلانها موقوف على إنكار أحد بل هي الباطل بالذات وإن صدقها كل أحد، فإلهية الله تعالى وحده هي الحق بالذات وإلهية غيره هي الباطل بالذات، والعز لنا في عبادته جل وعلا وليس العز له في أن نعبده، كلا وألف كلا، فنحن المفتقرون إليه الافتقار الذاتي كما أنه الغني عنا الغنى الذاتي، فلا يتصور البتة أن يحتاج لنا في شيء كما أنه لا يتصور أن نستغني عنه طرفة عين ولا أقل من ذلك، ولكن الإنسان كفور مبين.
ومن البراهين أيضا: ــ الاستدلال على بطلان عبادتها بكونهم عباد أمثالنا، كما قال تعالى"إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين"وكيف يدعو العبد من هو عبد مثله ويترك عبادة الرب الذي خلق الكل؟
ومن البراهين أيضا: ــ الاستدلال على بطلان عبادتها بقياس الأولى وذلك من وجهين: ــ
الأول: ــ الاستدلال على ذلك ببطلان عبادة الملائكة، وذلك أن الله تعالى قد وصف الملائكة بصفات لا يصلحون معها أن يكونوا آلهة من دون الله تعالى كما قال تعالى في وصفهم"بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم"