فهرس الكتاب
اللطيف الخبير؟ أفتدعوه بالنصر والعز والعصمة والتوفيق والحفظ وجلب الخير ودفع الشر وهو عاجز عن أن يوجد ذبابة؟ ومنها: ــ أن هذا المدعو من دون الله تعالى لا يغني شيئا كما قال تعالى عن إبراهيم أنه قال قومه مبينا لهم فساد عبادة أصنامهم"هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون"وكان جواب قومه بالتسليم بأنهم لا يسمعون ولا ينفعون ولا يضرون، لأنهم لم يقولوا له: ــ نعم هم يفعلون ذلك، وإنما أرجعوا الأمر إلى أن هذا هو ما وجدوا عليه آباءهم فقط وبئس الحجة هذه، وقال تعالى"قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته"والجواب: ــ بالطبع لا، فكيف بالله عليك تدعو من لا ينفعك ولا يضرك ولا يملك لك شيئا، وتترك عبادة من بيده النفع كله والضر كله، والمالك لكل شيء؟ ومنها: ـ أن هذا المدعو ليس له شرك مع الله تعالى في السموات ولا في الأرض كما قال تعالى"قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات"بالطبع لا هذا ولا هذا، وقال تعالى"وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير"وبالجملة فدعاء غير الله تعالى مخالف للمنقول الصحيح ومناقض للمعقول الصريح، ومناف للفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها، فالذين يصرفون الدعاء لغيره لا عقل وعهم ولا نقل ولا فطرة، وإنما هو الهوى والتعصب للآباء وموروثاتهم الفاسدة، فادعاء من العبادة، والعبادة حق الله المحض، وعليه فالدعاء حق لله تعالى، لا يجوز صرفه لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي صالح، فضلا عن غيرهم، أيها الناس، إن الدعاء حق لله تعالى، فلا تدعوا مع الله أحدا أيا