فهرس الكتاب
تعالى"قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة ... الآية"وحيث كان لا يكلم شيئا فكيف يدعى، وكيف يطلب منه جلب الخيرات ودفع المضرات؟ أفيدعى من كان كذلك ولا يدعى الله تعالى الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما؟ ومنها: ـــ أن هذا المدعو من دون الله تعالى لا يسمع دعاء من دعاه ولو فرض أنه سمعه لما كان قادرا على إجابته لأنه لا يملك من الأمر من شيء، قال تعالى"إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم، ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير"وأما الله تعالى فإنه العليم الخبير السميع البصير الذي لا يخفى عليه دعاء من دعاه، وهو القادر القدرة الكاملة على الإجابة، ومنها: ــ أن هذا المدعو من دون الله عبد مثلك، قال تعالى"إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم"فكيف تدعو عبدا مثلك، وتترك دعاء ربه الذي خلقه وأوجده ومنها: ــ أن المدعو من دون الله تعالى لا يملك لداعيه عزا ولا نصرا، قال تعالى"والذين تدعون من دون الله لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون"ففاقد الشيء لا يعطيه من باب أولى، فكيف تترك عبادة من كتب النصر له ولعباده كما قال"كتب الله لأغلبن أنا ورسلي"وقال"ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون"كيف تترك دعاء من هذه حاله وتقبل على عبادة من لا يملك لنفسه ولا لغيره عزا ولا نصرا؟ ومنها: ــ أن المدعو من دون الله تعالى عاجز العجز المطلق عن أن يخلق ذبابة، فكيف بما هو فوقها في الخلقة؟ لا شك أنه عاجز عنها من باب أولى، فكيف الله عليك تدعوا من لا يقدر عن إيجاد هذا المخلوق الصغير الحقير وتترك دعاء الخالق لكل شيء وهو