فهرس الكتاب
ولمعبوداتهم من دونه، تعالى الله عما يقوله الظالمون علوا كبيرا، سبحانك هذا بهتان عظيم، فقوله (وإن يشرك به) أي في دعائه، فأفاد ذلك أن صرف الدعاء لغير الله تعالى يوصف بأنه من الشرك، وعليه فلتعلم أن تسمية صرف الدعاء لغيره من الأولياء والأنبياء تعظيما وتبجيلا وتكريما لهم، ومعرفة لمنازل القوم، وأنه من توقيرهم وتعزيرهم، وأنه من حقوقهم، كل ذلك من الكذب والدجل ومن الافتراء والخبل ومن قلب الحقائق وزخرفة القول، واستهواء الشيطان، فحالهم كحال الذين سموا الربا بيعا"وقالوا إنما البيع مثل الربا"وحال من سمى الخمر أم الأرواح، وحال من سمى بيوت الدعارة بيوت الراحة والاستجمام، وحال من سمى اختلاط الرجال بالنساء على مقاعد الدراسة وفي المنتديات تحضرا ومواكبة للعصر، وحال من سمى غش المسلمين والاختلاس من أموالهم شطارة وذكاء، وغير ذلك مما فيه قلب للحقائق، وصدق الله تعالى إذ يقول"يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا"فالشرك هو الشرك وإن سمي بما سمي به، فدعاء الملائكة والأنبياء والأولياء من دون الله تعالى هو الشرك بعينه، وإن سمي بغير ذلك فإنما هو تلبيس وزخرفة له ليختفي قبحه وتقبله النفوس الجاهلة، فالحذر الحذر من ذلك، وقال تعالى"ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون"فقوله (ومن أضل) أي لا أحد أضل من فاعل ذلك، أي أنه بلغ في الضلال حده ومنتهاه، وأعظم الضلال وأكبره ومنتهاه هو الشرك، وقد بين الله تعالى في كتابه الكريم لماذا لا يدعى معه غيره، فمن ذلك: ــ أن هذا الغير لا يملك شيئا، قال تعالى"والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير"وقال