فهرس الكتاب
الضراء فقط، وأما في السراء فلا يأبهون به، كما قال تعالى"وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلا البر إذا هم يشركون"أي إذا هم يدعون غيره معه، فسمى الله تعالى دعاء غيره شركا، فأفاد ذلك أن دعاء غيره من الشرك، ولهذا جعل بعض أهل العلم أن الشرك في زماننا أعظم من شرك الأولين، لأن الأولين كانوا يعرفون الله في الضراء فيخلصون له الدعاء، وأما مشركوا زماننا فإنهم يدعون غير الله تعالى في السراء والضراء، بل إن إقبالهم على دعاء غير الله تعالى في الضراء أعظم وأكثر وأكبر، فيشركون في الحالتين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وهذا يفيدك شدة غربة التوحيد في قلوب هذه الطائفة، وقال تعالى"قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران"فأخبر الله تعالى أن المدعو من دونه لا ينفع ولا يضر، وأن من دعاه فقد ارتد على عقبيه، أي كفر بعد إسلامه، وأن هذا من إغواء الشياطين وإملائها واستهوائها وعليه فنقول: ــ إن من دعا غير الله تعالى فقد دعا ما لا ينفعه ولا يضره، وقداستهوته الشياطين، وقد كفر وارتد وخلع ربقة الإسلام من عنقه، لأنه صرف الدعاء الذي هو من خالص حق الله تعالى لغيره، والعبادة حقه المحض الصرف الذي لا شركة لأحد معه فيه، وقال تعالى"ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم، وإن يشرك به تؤمنوا"فهم لا يريدون تخصيص الله تعالى بالدعاء، فتراهم تتغير وجوههم إن وحد الله تعالى بالدعاء، وإذا دعيت معه القبور والأنبياء والأولياء والأشجار والأحجار والكهوف والمغارات، فهو يقبلون على ذلك فرحين مسرورين بهذا الشرك، مقرين بأن الدعاء ليس من خصائص الله تعالى بل هو له