فهرس الكتاب
وعلا، والله تعالى لا يرضى أن يصرف خالص حقه لغيره، لا كلا ولا بعضا، فمن دعا غير الله تعالى فقد وقع في أعظم الظلم، وهو الشرك، وقال تعالى"فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين"فأخبر الله أن من دعا معه شيئا آخر فإنه من المعذبين لأنه صرف ما هو من خالص حقه لغيره جل وعلا، وقال تعالى"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون"ومن كان قريبا فأنه لا يحتاج إلى وسائط تبلغه دعاء عبيده، بل هو القريب السميع لدعاء الداعين وتضرع المتضرعين، كما قال تعالى"أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"وكل لفظة (دعا) وما تصرف منها كـ (يدعون، تدعون، تدع، دعوا، تدعوهم، فادعوهم، ندع، ادعوا، ونحوها) كل ذلك يفسر بأنه دعاء العبادة ودعاء المسألة، وقد يكون أحدهما في بعض الآيات ألصق في المعنى من الآخر، لكن ذلك لا ينفي أن يكون الآخر مراد، لأنه قد تقرر في القواعد أن اللفظ إذا احتمل معنيين لا تنافي بينهما حمل عليهما، ولذلك فإن السلف عند تفسير مثل هذه الألفاظ منهم من يفسرها بدعاء المسألة، ومنهم من يفسرها بدعاء العبادة، وهذا من قبيل تفسير التنوع لا التضاد، لأن الكل مراد، وكله حق، فالله هو المتوحد بالدعاءين، فلا يدعى إلا هو وحده سبحانه بكلا الدعاءين، وقال تعالى"قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا"أي لا أدعو أحدا معه جل وعلا لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة، لأن الدعاء حقه الخالص، وانظر كيف وصف دعاء غيره بأنه شرك، وهذا يفيدك أن دعاء غيره من الشرك، بل هو من أعظمه، وهذا النوع هو الذي كان يفعله المشركون في