فهرس الكتاب
يشرك معه في دعائه أحد لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا وليا صالحا، لأنه حق الله تعالى، فالله تعالى هو وحده المدعو في السراء والضراء، وفي كبار الأمور وصغارها، وفي أمر الدنيا والآخرة، فلا ترفع يديك إلا له جل وعلا ولا يتعلق قلبك في الدعاء إلا به عز وجل، لأنه وحده مجيب الدعوات وقاضي الحاجات سبحانه وتعالى، كما قال تعالى"وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين"فأمر الله تعالى بدعائه وحده، لأن قوله (ادعوني) أمر وقد تقرر في الأصول أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فالأمر بدعائه يتضمن النهي عن دعاء غيره، ووعد الداعين بالإجابة، ثم توعد الذين يستكبرون عن عبادته بدخول النار، فقوله (عن عبادتي) أي عن دعائي، فسمى الدعاء عبادة، مما يدل على أنه من خصائصه جل وعلا، وقال تعالى"ولا تدع مع الله إلها آخر"فنهى جل وعلا عن دعاء غيره، ووصف هذا المدعو من دونه بأنه إله آخر لمن دعاه، مما يدل على أنه تعبد له بصرف الدعاء له، فأفاد ذلك أن صرف الدعاء لغيره جل وعلا من جملة التأله لغيره، وتأليه غير الله تعالى شرك، لأن الله إله واحد لا شريك له، فدل ذلك على أن صرف الدعاء لغيره من صور الشرك، فيدخل في ذلك من دعا الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء أو القبور أو غيرها مما يدعوه المشركون، لأن الدعاء عبادة والعبادة حق الله الصرف المحض الذي لا شركة لأحد معه فيه، فلا يدعى إلا إله واحد، هو الله تعالى، وقال تعالى"ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين"وهذا نهي عن دعاء غيره ممن لا يملك نفعا ولا ضرا، لأن الدعاء عبادة والعبادة حقه المحض جل