فهرس الكتاب
أخرجه أحمد والترمذي، فالعبد لا يسأل إلا الله تعالى، وهو القادر القدرة الكاملة على أن يجيب الدعوات ويفرج الكربات، وقد قرر أهل العلم أن دعاء العبادة كله لله تعالى، فصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج عن الملة، وأما دعاء المسألة، فهو نوعان، إن دعوت غير الله تعالى في أمر يقدر عليه هذا المدعو فلا بأس بذلك، وليس دعاء المسألة حينئذ من العبادة في شيء، كأن تسأل غيرك أن يسقيك ماء أو يتصدق عليك بصدقة، أو يسدد عنك دينا، ونحو ذلك، فإن كان ذلك المدعو قادرا على تحقيق ذلك فلا بأس، والأكمل في أحوال الإنسان أن لا يسأل الناس شيئا له في خاصة نفسه، لكن لو سألهم شيئا يقدرون عليه، أي داخل تحت طاقتهم وقدرتهم فلا بأس بذلك، لكن يشترط في ذلك المدعو أن يكون حيا، وحاضرا، وبناء على اشتراط الحياة فلا يجوز دعاء الأموات مطلقا، لأن الميت غير قادر على شيء، واشتراط الحضور يخرج دعاء الغائبين عنك، فالغائب لا يجوز دعاؤه مطلقا، لأن الذي يدعو الغائب إنما دعاه لأنه يعتقد أن له تصرفا خفيا في الكون، وهذا هو الشرك الأكبر، فالأموات والغائبون لا يجوز دعاؤهم البتة، وعليه فدعاء الأموات شرك أكبر، ودعاء الغائبين شرك أكبر، والخلاصة في هذا الفرع أن دعاء العبادة، ودعاء المسألة في الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله تعالى من العبادة التي لا يجوز صرفها لأحد غير الله تعالى، فادعاء من أجل العبادات وأعظمها، فدعاء الله وحده إيمان وتوحيد ودعاء غيره كفر وتنديد، فمن دعا غير الله تعالى فقد جعل مع الله ندا ساواه بما هو من خصائصه جل وعلا، وهذا هو الشرك الأكبر، فمن اعتقد أن هناك من المخلوقين من يجبي الدعوات