فهرس الكتاب
ويقضي الحاجات فقد أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله تعالى، وهذا هو حقيقة الكفر والشرك، قال الشيخ محمد بن عبدا لوهاب رحمه الله تعالى (ومن أنواع العبادة الدعاء، كما كان المؤمنون يدعون الله وحده ليلا ونهارا، في الشدة والرخاء، ولا يشك أحد أن هذا من أنواع العبادة، فتفكر رحمك الله فيما حدث في الناس اليوم من دعاء غير الله في الشدة والرخاء، فهذا تلحقه الشدة في البر والبحر، فيستغيث بعبد القادر أو شمسان أو نبي من الأنبياء، أو ولي من الأولياء أن ينجيه من هذه الشدة، فيقال لهذا الجاهل: ــ إن كنت تعرف أن الإله هو المعبود وتعرف أن الدعاء من العبادة فكيف تدعو مخلوقا ميتا، وتترك الحي القيوم الرؤوف الرحيم القدير؟) ويقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله تعالى (إن الاستمداد بالأموات والغائبين هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، فإن الاستمداد عبادة، والعبادة لا يجوز أن يصرف منها شيء لغير الله، وذلك أن الاستمداد نتيجة الاعتماد، والاعتماد هو معنى التوكل الذي هو من خصائص الإلهية وأجمعها لأعمال القلوب) وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى (وأما من يأتي قبر نبي أو صالح, أو من يعتقد فيه أنه قبر نبي أو رجل صالح وليس كذلك, ويسأله حاجته أن يزيل مرضه, أو مرض دوابه, أو يقضي دينه, أو ينتقم له من عدوه, أو يعافي نفسه وأهله ودوابه, ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل, فهذا شرك صريح, يجب أن يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل. وإن قال أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله مني ليشفع لي في هذه الأمور, لأني أتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه, فهذا من أفعال المشركين والنصارى, فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم