الصفحة 79 من 124

وحده، فمن ركع أو سجد لغير الله تعالى فقد وقع في الشرك الأكبر، فمن أراد أن يكون عبدا لله خالصا في عبادته له فلا يسجد لا لقبر ولا لملك ولا لولي ولا لشمس ولا لقمر ولا لشجر ولا لحجر ولا لأي أحد، بل لا يسجد إلا لله تعالى وحده لا شريك له، وقد انتشر في حقبة زمننا السجود لغير الله تعالى، فإن عباد القبور في مختلف الدول الإسلامية والعربية يجعلون السجود للقبر من أهم علامات حب الأولياء وتعظيم قدرهم واحترام جنابهم، فتراهم حول القبر سجدا ركعا يبتغون فضلا من صاحب القبر ورضوانا، كما تراه عند الصوفية في كبارهم ومريديهم، فإنه إذا دخل بعض المريدين على شيخه ينحني له انحناء المعظم الخاضع الخاشع المتذلل ولربما وصل في انحنائه إلى الأرض، قال القرطبي رحمه الله تعالى (وهذا السجود المنهي عنه قد اتخذه جهال المتصوفة عادة في سماعهم، وعن دخولهم على مشايخهم، واستغفارهم، فيرى الواحد منهم إذا أخذه الحال بزعمه يسجد للأقدام، لجهله سواء كان للقبلة أم غيرها جهالة منه، ضل سعيهم وخاب عملهم) وقال ابن القيم رحمه الله تعالى (ومن أنوا ع الشرك سجود المريد للشيخ فإنه شرك من الساجد والمسجود له، والعجب أنهم يقولون: ــ ليس هذا سجود، وإنما هو وضع الرأس قدام الشيخ احتراما وتواضعا، فيقال لهؤلاء: ــ ولو سميتموه ما سميتموه، فحقيقة السجود وضع الرأس لمن يسجد له، وكذلك السجود للصنم وللشمس وللنجم وللحجر كله وضع الرأس قدامه، ومن أنواعه ركوع المتعلمين بعضهم لبعض عند الملاقاة، وهذا سجود في اللغة، وبه فسر قوله تعالى"ادخلوا الباب سجدا"أي منحنين، وإلا فلا يمكن الدخول بالجبهة على الأرض، ومنه قول العرب: ــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت