الصفحة 101 من 112

ويترادف عنده معني الله والعقل والقدر وزيوس ، فكلهما وما شابههما من الأسماء تدل علي وجود واحد ، وقد كان هذا الموجود الواحد متفردا لا شريك له فشاء أن يخلق الدنيا فأصبح هواء ، وأصبح الهواء ماء ، وجرت في الماء مادة الخلق أو كلمة الخلق Spermatikos Logos كما تجري مادة التوليد من الأحياء ، فبرزت منها مبادئ الأشياء وهي النار والماء والهواء والتراب ، ثم برزت الأشياء من هذه المبادئ علي التدريج .

وتعريف القدر عند زينون أنه القوة التي تحرك الهيولي ، وهي قوة عاقلة .. لأن ما يتصف بالعقلأعظم مما يتجرد منه ، ولا شيء أعظم من الكون Cosmos فهو قل لأنه عظيم .

ويفسر زينون تعدد الآلهة في معتقدات العامة بأنهم بحثوا عن الله في مظاهر الطبيعة المتكاثرة فعدوها ونسجوا حولهاالأساطير من تشبيهات الخيال، ولكن هذه التشبيهات إن هي إلا رموز محازية تدل علي حقيقة واقعية . فلما قال الأقدمون أن أورانوس إله السماء خصاه ابنه كرونوس إله زحل -كانوا يفهمون من ذلك أن كوكب زحل هو مناط النظام في السيارات وأنه قادر بذلك علي تقسيم دورات الفلك كرونوس Chronos إله زحل وكلمة كرونوس Kronos أي إله الزمان ،كأنهم يقولون إن الزمن قد حد من حركات الأفلاك والسيارات .

ولكن زينون علي بلوغه هذه المنزلة من التوحيد وإنكار التشبيهات لم يخلص من اللوثة المادية في تصور الله ولا في تصور الروح . فالروح عنده هو جوهر غاذي حار ، وهي مركبة من النفس (سيكي Psych ) بمعني التنفس ومن العقل Varros وهو من عنصر الأثير ، ومن نقائض المذهب الرواقي أنه يأبي إقامة الهياكل لله مع هذه المادية فيه ، لأنها أقل من أن تبلغ مرتقاه .

ولا ينكر زينون كهانة الكهان . بل يقول إنها لازمة عقلا لأنه لا غني عن الكهانة مع وجود العناية التي تتكفل بالسبق إلي التقدير والهداية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت