فهرس الكتاب
وقد ولد كليانتس Cleanthes بعد زينون بسنوات . لأنه ولد علي الارجح سنة 331 ق. م ، وكان مولده بآسيا الصغري .
ورأيه أن الله روح يسري في جميع أجزاء الكون ، وأن الروح الإنسانية قبس من ذلك الروح ، وأن الشمس هي مناط النظام في الكون ، لأنها تنشيء الليل والنهار وتقلب الفصول والسنين ، وهو يقول بالدورات الكونية كما يقول زينون . فمن النار تبدأ جميع الأشياء وإلي النار تعود .
وقد كان إمام اللاهوتيين بين فلاسفة الروافيين ، لأنه أول من أسهب في إقامة الأدلة علي وجود الله ، ومن براهينه اللاهوتيية أن اختلاف المزايا والطبائع يستدعي تمييز بعضها علي بعض ، وأن يكون بعضها أفضل من الجميع .. فالحصان مثلا افضل من السلحفاه ، والثور افضل من الحمار ، والأسد أفضل من الثور ، وليس علي الأرض ما هو افضل من الإنسان ولكنه مع ذلك لا يرتقي إلي المنزلة الفضلي ولا يسلم من الضعف والشر والحماقة .فليس هو مثال الكمال بين الموجودات ، ولا بد أن يكون الموجودالحي شيئا غير الإنسان ، وأن يكون موجودا مستكملا للفضائل منزها عن كل سوء . ومثل هذا الموجود يطابق صفات الإله . فالإله إذن موجود.
ومن أسباب الإيمان بالله عند كليانتس أربعة أسباب يخصها بالتنويه: وهى الوحى الذى يكشف الغيب ، وعظمة الخيرات التى تجود بها الأرض والسماء ، ورهبة النفس أمام أسرار الوجود وظواهره الرائعة كالبرق والرعود العواصف والأهوال والأوبئة والعواصف والبراكين ، هذا النظام المحكم الذى يبدو للنظر في حركات الأجرام السماوية ومواعيد الأفلاك والبروج ، مما يرفض العقل حدوثه بالمصادفة والإتفاق .