فهرس الكتاب
وكان لهذا الفيلسوف صلوات بخاطب بها الله كأحسن ما تكون الصلاة ، ولكنه يذكر الله باسم زيوس كما كان معروفا بين الإغريق . وولد شريسبسChrisippus ثالث هؤلاء الفلاسفة بعد كليانتس بنحو خمسين سنة ، وكان مولده في قليقلة ومقر تعليمه في أثيما ، وهو أوفرهم محصولا وإن لم يحفظ من كتبه غير شذرات .
وقد شغل باللاهوت الرواقي كما شغل به كليانتس ، ولا سيما براهين وجود الله وبراهيم عدله وحكمته في قضائه .. فمن براهينه علي وجود الله أن الكون أكبر من أن يخلق للانسان وحده . فوجوده عبث إن لم لم يكن هناك إله أكبر من الإنسان .
ومن تلك البراهيم أنه (إذا كان هناك شيء يعجز الإنسان عن صنعه فالذي يصنع ذلك الشيء أعظم من الإنسان .وأن الإنسان يعجز عن خلق الكون فلا بد أن يكون القادر علي خلقه أعظم منه . وأي موجود أعظم من الإنسان غير الله ؟) .
ويرد علي من يتخذون الشر دليلا علي بطلان العناية الإلهية بأدلة كثيرة يقول منها في كتابه عن العناية (أنه ليس أضل من أولئك الذين يتخيلون أن الخير قابل للوجود بغير وجود للشر معه . لأن الخير والشر ضدان يستلزم وجود أحدهما وجود الآخر .. فكيف يتأتي للعدل معني من المعاني بغير الأخطاء والإساءات ؟ وما هو العدل إن لم يكن هو منع الظلم ؟ وماذا يفهم إنسان من معني الشجاعة إلا أنها نقيض الجبن ؟ أو من معني العفة إلا أنها نقيض الشراهة ؟ وأين محل الحكمة إن لم تكن هنالك نقيض الجبن ؟ أو من معني العفة إلا أنها نقيض الشراهة ؟ وأين محل الحكمة إن لم تكن هنالك حماقة ؟ وما بال هؤلاء القوم في حماقتهم يطلبون أن يكون هناك حق ولا يكون هناك باطل ؟ وقل مثل ذلك في الخير والشر والراحة والتعب والسرور والألم . فإن هذه الأشياء آخذ بعضها برقاب بعض كما قال أفلاطون فإن نزعت إحداهما نزع قرينه لا محالة) .