الصفحة 104 من 112

ويعلل الفيلسوف بعض الآلام بأنها عقوبة من الله ، أو أخذ من الجزء لإعطاء الكل ، وحرمان للفرد لإغداق الخير علي المجموع ، ويقول أن زيوس المخلص المنعم مصدر العدل والنظام والسلام يتنزه عن فعل ما لا يحسن ولا يجوز ولكنه يصنع في الكون كما تصنع الدولة التي تضيق بسكانها فتبعث بفريق منهم إلي المستعمرات النائية أو إلي ميادين القتال .

ويجيز شريسبس وجود آلهة تتمثل في القوي الكونية دون الإله الأعظم زيوس . ولكنه يعتبرها من أهل الفناء ولا يعفيها من قضاء القيامة التي تشمل الموجودات في نهاية كل دورة كونية ، فإن هذه الدورات تأتي علي كل موجود غير الإله الباقي وهو مصدر النار ومعيدها إلي التركيب ليستخرج منها أجزاء كون جديد .

وتأتي مدرسة أبيقور (342 - 270) في الموضوع الوسط بين مدرسة الرواقيين ومدرسة أثينا الكبري: ونعني منها علي الخصوص مذهب أرسطو الذي اشتهر بمذهب المشائين .. فكان أبيقور وتلاميذه يعظمون الآلهة كتعظيم الرواقيين ، وينسبون الإله والروح إلي مادة لطيفة كالأثير أو أرق من الأثير ، ولكنهم يخالفون الرواقيين في الإيمان بالقيامة الإلهية ويقولون أن الآله في رفيقها الأعلي سعيدة خالدة ، ولكنهم يقيمون فوق الكون kosmia في نعيم وفرح صاف مقيم ، لا يعرفون تعبا ولا يتعبون أحدا ، وإنما تجري الأمور عفو السجية بغير تقدير ولا حاجة إلي التقدير .

وهناك مدرسة أخري غير مدرسة أبيقور ومدرسة زينون لها شأنها في التفكير ولكن لا شأن لها في العقيدة ..لأنها لا تنفض فيها ولا تبرم ، وهي مدرسة الشكوكيين أو اللادريين ، فلا موضع لها في هذا المقام .

هذه المذاهب كلها كان لها تأثيرا ملحوظ في تفكير المفكرين بعدها في المسائل الإلهية ، فما من مذهب إلا وقد أعقب فكرة فام عليها رأي فيلسوف متأخر أو دخلت في رأيه علي نحو من الأنحاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت