فهرس الكتاب
إلا أن الإجماع متفق علي أن المدرسة الأثينية - مدرسة سقراط وأفلاطون وأرسطو- هي أعظم مدارس الفلسفة بين الإغريق علي التعميم . سواء منها ما نشأ قبل الميلادوما نشأ بعده ، وسواء منها ما نشأ في آسيا الصغري أو إطاليا الجنوبية أو مدينة الإسكندرية .
ورأس المدرسة الأثينية هو سقواط (469 - 399 ق.م) أستاذ أفلاطون ، وأسبق القائلين في القدم برد العقيدة والعبادة إلي الضمير .
وقد كان سقراط من أصحاب الهواتف الخفية ، وكان يستمع إلي هاتف يخيل إليه أنه يلازمه ويوحي إليه وينفخ في روعه بما يلهمه الرشد والصواب .
ولكنه لم ينصرف إلي مباحث ما وراء الطبيعة كانصرافه إلي مباحث الأخلاق والسياسة وقواعد المعرفة والثقافة النفسية . فكان قصاري ما أثر عنه من الآراء في مسائل العقيدة أنه مؤمن بخلود الروح وسلامتها من الفساد مع الجسد بعد الموت ، وأنها ترجع إلي معدنها الأول من الصفاء المنزه عن التجسيد والتركيب ، وكان يتكلم عن الآلهة تارة وعن الإله تارة أخري . إلا أه ينزهها جميعا عن تلك الخلائق البشرية التي تعزي إليها في قصص الرواة وأساطير الشعراء ويؤمن برعايتها للبشر وعكوفها علي الخير والسعادة ، ولا ينعي علي الذين يحسبون العبادة قائمة علي القرابين والضحايا وذبائح الماشية ، ولا يري لإنسان عبادة مقبولة إذا خلا من خلوص النية وصفاء الضمير .
ولعله قد أسس قواعد البحث والمنطق بتعويده تلاميذه أن يستخلصوا الحدود والتعريفات من المشاهدات والمحسوسات ، وأن يجعلوا هذه الحدود أساسا للقياس وترتيب النتائج من المقدمات .
ولا شك أن هذه الحدود قد وجهت المفكرين بعده إلي الفصل بين خصائص الأشياء ومقوماتها ، وكان أرسطو يتوخاها في تقسيماته المنطقية وتطبيقاته الفلسفية ، وبها أقام ذلك السد الحائل بين جميع خصائص العقل وجميع خصائص المادة الأولية أو الهيولي . فكان وضع الحد عنده أهم من تقرير الجوامع والمقاربات .