‹
الصفحة 112 من 112

ويقول أرسطو بوجود الروح ولكنه لا يقول ببقاء الروح الفردية بعد الموت ، فالروح من عالم العقل واحد في جميع الأفراد ، وهو إذا اختلفوا بالأذواق الجسدية لم يختلفوا بالمدرجات العقلية ، فلا اختلاف بين انسانين في ادراك الحقائق المجردة كالرياضة والمنطق وما جري مجراها . ومؤدى هذا عند أرسطو أن العقل المجرد لا فردية فيه ، وإن الروح تعود إلي العقل العام بعد فراقها للجسد . فلا فردية لها بعد الموت ، ولكنها لا تفني ولا تقبل الفناء .

ذلك أوجز تلخيص مستطاع لمذاهب المدرسة الأثينية في الحكمة الإلهية . وقد توخينا فيه ما يكفي لتقدير خطوتها في هذه المرحلة الإنسانية الخالدة ، فليس يدخل في موضوع هذا الكتاب تلخيص آرائها في غير فكرة الإيمان بالله .

ولعلنا نقدر هذه الخطوة حق قدرها إذا قلنا أن المدرسة الأثينية عرضت علي الفهم ما أخذته من إيمان الأولين . فنقلت البناء من اساس الإيمان إلي أساس البحث والقياس وأن موقفها من المادة كان كموقف التسليم (بالأمر الواقع) كما يقولون في لغة السياسة . لأنها لم تقل بقدم العالم إنكارا لوجود العقل المستقل كما أنكره المادييون في العصور التالية ، ولكنها قالت بقدم العالم رأيا لأنها وجدته ماثلا أمامها حسا ، فلم تستطع أن تقاوم الحس في الماضي كما لم تستطع أن تقاومه في الحال .

منقول من موقع

منتديات أتباع المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت