فهرس الكتاب
إلا أن الدعوة -دعوة أخناتون- كانت صحوة وجيزة تبعتها نكسة سريعة من جراء الأحداث السياسية التي أحاطت بالدولة ، ومن كيد الكهان المخلوعين في طيبة وما جاورها ، وهم كهان أمون الأقوياء الذين سلبهم أخناتون مناصبهم وحبوسهم وسيطرتهم علي العرش والمحراب . ولعلهم كانوا مخفقين في كيدهم لو اصطنع هذا المصلح الكبير شيئا من الدهاء ولم تدفعه الحماسة الروحانية وراء كل تقدير وتدبير . لأنه هجم علي الشعب في أعز العقائد عليه وهو عقيدته في أساطير عالم الأموات وشعائر الإله أوزيريس رب المغرب والخلود . فأنكر سلطان أوزيريس علي الأرواح وجرده من قدرة الحكم عليها بالعقاب أو العذاب . فلم يؤمن بجحيم أوزيريس ولا بجحيم غيره ، وبشر الناس بحياة خالدة كحياة الأطياف .. تحياها الروح بين الهدوء في ظلمة الليل واستقبال الضياء من وجه آتون .
ولهذا بقيت عبادة أوزيريس بين المصريين كما بقيت بين اليونان والرومان وانطوت أيام آتون بانطواء أيام نبي آتون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهند
ترجع الديانة الهندية القديمة إلي أزمنة أقدم من العصر الذي دونت فيه أسفارها المعروفة بالكتب الفيدية .
ويختلف المؤرخون المختصون بالهند في العصر الذي تم فيه هذا التدوين ، فمنهم من يرده إلي ألف وخمسمائة سنة قبل الميلاد ، ومنهم من يرده إلي ستة آلاف سنة قبل الميلاد . ولكنهم لا يختلفون في سبق الديانة الهندية لهذا العصر بزمن طويل .
ومن المتفق عليه أن الديانة الهندية القديمة مزيج من شعائر الهنود الأصلاء وشعائر القبائل الآرية التي أغارت علي الهند قبل الميلاد بعدة قرون . وقد كانت هذه القبائل الآرية تقيم علي البقاع الوسطي بين الهند ووادي النهرين . فاتجهت طائفة منها غربا إلي أوربة ، واتجهت طائفة منها شرقا إلي الأقاليم الهندية من شمالها إلي جنوبها علي السواحل الغربية، قبل أن توغل منها إلي جميع أنحاء البلاد .