فهرس الكتاب
واشتملت البرهمية القديمة علي عبادة الأسلاف كما اشتملت علي عبادة المظاهر الطبيعية ، فتقديس الملك عندهم إنما هو تقليد موروث من تقديس جد القبيلة ، تحول إلي تقديس الرئيس الأكبر في الدولة بعد أن تحولت القبيلة إلي الأمة ويحسب العلامة اليوت سميث -كما قال في كتابه (المبادئ) The Beginning أن مواسم تقديس الملك التي لا تزال مرعية في جوار الهند كانت تحاكي مراسم قصة الخليقة كما تخيلها المصريون .. فلم يكن حق الملك مستمدا من الجلوس علي العرش أو من البناء بالملكة التي تنقل إليه حقوقه الملكية ، ولكنه يتولى هذا الحق بعد تقديسه في حفل يمثل قصة الخليقة ،وكأنهم يعنون بهذا أن الملك يستمد من ذلك التقديس قدرته علي الخلق ومنح الحياة ، وهي قدرة لا غني عنها لاضطلاعه بالفرائض الملكية) .
وقصة الخليقة في الهند تشبه قصة الخليقة المصرية في أكثر من صيغة واحدة من صيغها العديدة: فالحياة خرجت من بيضة (ذهبية) كانت تطفو علي الماء في العماء ، والإله الأكبر كان ذكرا وأنثي فهو الأب والأم للأحياء كما جاء عن (رع) في بعض الأساطير المصرية، وبناء العالم من صنع بناء ماهر في أساطير مصر والهند علي السواء ، وتتفق مصر وبابل والهند علي الإله الأكبر قد خلق الأرض بكلمة ساحرة .. فأمرها بأن توجد فبرزت علي الفور إلي حيز الوجود .