فهرس الكتاب
وتبدو مداناة هؤلاء البراهمة لمذاهب الموحد المؤمن (بالذات الإلهية) من إيمانهم بالخلاص علي يد الله ، وبقاء فريق منهم بعد ذلك بمئات السنين ينقسمون في شرح سبيل الخلاص علي نهجهم الذي لا نستغربه من قوم يعظمون الحيوان ذلك التعظيم . فمنهم من يسمي سبيل الخلاص بالسبيل القردية ومنهم من يسميها بالسبيل القطية ، ويقصدون بهذه التسمية أن الله يخلص الإنسان إذا تشبث به كما يتشبث ولد القرد الصغير بأمه وهي تصعد به إلي رؤس الأشجار ، أو أن الله علي اعتقاد الآخرين يخلص الإنسان وهو مغمض العينين مستسلم للقضاء ، كما يستسلم ولد القطة لأمه وهي تحمله مغمضا من مكان إلي مكان .
فالله الذي يخلص عباده هذا الخلاص أو ذاك هو (ذات) علي كلتا الحالتين يتشبث بها العبد أو يستسلم لقضائها فتسهر عليه وإن غفل عنها .
ويتسمي هذا الإله بثلاثة أسماء علي حسب فعل في الوجود . فهو برهما حين يكون الموجود الخالق ، وهو فشنو حين يكون الواقي المحافظ ، وهو سيفا حين يكون المهلك الهادم . ولا نهاية للتداخل ولا للترجيح بين هذه الأسماء والوظائف والأفعال ، علي تباين النحل والملل والأجيال .
أما الفريق الثاني فالحقيقة الأبدية عنده معني ليس له قوام من (الذات) الواعية ، وإنما هو قانون يقضي بتلازم الآثار والمؤثرات ، ويقابل الاعتقاد بالقضاء والقدر عند المؤمنين بالأديان الكتابية ، ونعني بها الإسرائيلية والمسيحية والإسلام .
إلا أنه قضاء يسري علي الآلهة كما يسري علي البشر ، ويتغلغل في في طبائع الخالقين كما يتغلغل في طبائع المخلوقات ، وحكمة الذي لا مرد له هو حكم التغير الدائم والفناء، وحكم الإعادة والإبداء .