الصفحة 52 من 112

(ومن البذرة في تلك القشرة(الأحد) بحرار الحياة) .

(وانتصر الحب حين نبتت البذرة من لباب العقل السرمدي ، وناجي الشعراء قلوبهم فتبينوا بالحكمة ما هو مما ليس هو . فقد نفذ شعاع القلب خلال ما هنالك ، فماذا نظروا فوق الأحد وماذا نظروا دونه ؟ كل ما هنالك حمله لبذور . قوي: قوة من أدني ومشيئة من أعلي . ولا أحد يدري . ولا من يعلم من أين جاء ما جاء . فإنما جاءت الأرباب بعد ذلك . فمن إذن يعلم ما جري ؟ أهو الذي حدثت منه الخليقة ؟ لعل الذي يعرفه(أحد) واحد في أعلي عليين .ولعله لا يدري كذلك ..

وقبل (جوتاما) آمن البراهميون بالدورة في وجود الكون والدورة في وجود الإنسان . فالكون يتجدد حلقة بعد حلقة ، والإنسان يتنقل في جسد بعد جسد ، وسلسلة الأكوان ليس لها انتهاء ، وسلسلة الحياة الإنسانية قد تنتهي إلي السكينة أو الفناء .

فالبوذية إنما قامت علي أساس البرهمية في كل عقيدة من عقائد الأصول . وإنما تميزت البوذية بتبسيط العقائد لطبقات من الشعب غير طبقات الكهان ، فأخرجتها من حجابها المكنون في الحاريب إلي المدرسة والبيت وصفوة المريدين ، ولا تعتبر البوذية إضافة في صميم العقائد الدينية بل إضافة في آداب السلوك وفلسفة الحياة ، وإضافة في عرض الآراء علي غير المستأثرين بها قديما من سدنه الهيكل والمحراب .

وخلاصة الفلسفة التي أتي بها البوذا جوتاما هي تقريره هذه المبادئ الأربعة وهي:

(أولا) أن هناك عذابا وشقاء ، و (ثانيا) أن هناك سببا للعذاب والشقاء ، و (ثالثا) أن هذا السبب قابل للزوال ، و (رابعا) أن وسيلة الانتهاء إلي هذه الغاية موجودة لمن يختار.

أما سبب الشقاء فهو الجهل الذي جعلنا نتعلق بالأوهام وننسي لباب الأمور ، أو نتعلق بالعرض ونعرض عن الجوهر الأصيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت