الصفحة 56 من 112

والخير والشر عندهم هو ما يرضي الأسلاف أو يسخطهم من أعمال أبنائهم . فما أرضي السلف فهو خير وما أسخطهم فهو شر . وقد يختارون فردا من أفراد الأسرة ينوب عن جده المعبود فيطعمونه ويكسونه ويزدلفون إليه ويحسبون أن روح الجد هي التي تتقبل هذه القرابين في شخص ذلك الحفيد .

وتتمشي عبادة العناصر الطبيعية جنبا إلي جنب مع عبادة الأسلاف والأبطال . فالسماء والشمس والقمر والكواكب آلهة معبودة أكبرها إله السماء (شانج تي) ويليه إله الشمس فبقيه الأجرام السماوية فالعناصر الأرضية .

وهم يتقربون إلي (شانج تي) بالذبائح ويبلغون صلواتهم بإشعال النار علي قمم الجبال ، فيعلم الإله -مما أودعه الكاهن دواخينها- فحوي الرسالة التي يرفعها إليه عباده ، ولا يحسنون الترجمة عنها كما يحسنها الكهان .

وإله السماء هو (الإله) الذي يصرف الأكوان ويدبر الأمور ويرسم لكل إنسان مجري حياته الذي لا محيد عنه . وإنما يداول تركيب الوجود من عنصرين هما (ين) عنصر السكون و (يانج) عنصر الحركة. وقد يفسر عنصر السكون بالراحة والنعيم وعنصر الحركة بالشقاء والعذاب . فهما بهذه المثابة يقابلان عنصري الخير والشر وإلهي النور والظلام في الأديان الثنائية .

وقد امتزجت عبادة الأسلاف بعبادة العناصر الطبيعية في القرن العاشر حين تسمي عاهل الصين باسم (ابن السماء) . ويقال أنه استعار الفكرة من كاهن ياباني أراد أن يزدلف إليه فعلمه مراسم تأليه الميكاد في بلاده . فنقلها العاهل إلي بلاد الصين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت