الصفحة 63 من 112

ولكن (زرادشت) لا يعرف له تاريخ مفصل علي التحقيق ، فالمراجع اليونانية ترده إلي القرن الستين قبل الميلاد ، والمراجع العربية ترده إلي ما قبل الإسكندر بنحو مئتين وسبعين سنة . فهو علي هذا قد ولد حوالي سنة 660 قبل الميلاد وه أصح التقديرات ، وقد اعتمده الثقات الباحثون في تاريخه فرجحوا ، كما رجح كاسارتللي وجاكسون أنه ولد سنة 660 ومات سنة 583 قبل الميلاد .

ويقول الشهرستاني أن أباه من أذربيجان وأمه من الري ، ويكاد يتفق المؤرخون علي أنه قد ولد في الناحية الغربية الشمالية من البلاد الفارسية علي شاطئ نهر يسمونه في الكتب المجوسية داريزا ويعرف أخيرا باسم أراس .ويزعم بعض مؤرخيه أن اسمه من كلمتين في اللغة القديمة معناها معاكس الجمل ، لأنه كان في صباه يعبث بالجمال ، ويجعلون لهذه التسمية شأنا في وصاياه العديدة بالإشفاق علي الحيوان ، كأنه يكفر بذلك عن قسوته عليه في صباه .

وخلاصة ما جاء به (زرادشت) من جديد في الديانة أنه أنكر الوثنية وجعل الخير المحض من صفات الله ونزل بإله الشر إلي ما دون منزلة المساواه بينه وبين الإله الأعلي ، وبشر بالثواب وأنذر بالعقاب ، وقال بأن خلق الروح سابق لخلق الجسد ، وحاول جهده أن يقصر الربانية علي إله واحد موصوف بأرفع ما يفهمه أبناء زمانه من صفات التنزيه .

وليست المجوسية كلها من تعليم زرادشت أو تعليم كاهن واحد من كهان الأمة الفارسية . فقد سبقه الفرس إلي عقائدهم في أصل الوجود وتنازع النور والظلام ، ولكنه تولي هذه العقائد بالتطهير وحملها علي محمل جديد من التفسير والتعبير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت