الصفحة 62 من 112

والبابليون عرفوا عبادة (مترا) في القرن الرابع عشر قبل الميلاد ورفعوا إلي المنزلة العلية بين الآلهة التي تحارب قوي الظلام .

واستعار الفرس من البابلين كما أعاروهم ، فأخذوا منهم سنة التسبيعفي عدد الآلهة ، وجعلوا أورمزد علي رأس سبعة من أرباب الحكمة والحق وقوي الطبيعة وأنواع المرافق والصناعات .

ولم تخل الديانة المجوسية من عقائد الطورانيين ،لأن (زرادشت) عاش بينهم زمنا وبشرهم بدينه فاضطر إلي مجاراتهم في عبادتهم ليجاروه في عبادته ، وأدخل أربابا لهم في عداد الملائكة المقربين .

ويعتقد المجوس في بعض أساطيرهم أن (زروان) أبو الإلهين إله النور والظلام . ولعل (زروان) هذا صنو لإله البابليين (نون) أو القدر الذي يتسلط علي الآلهة كما يتسلط علي المخلوقات .

وقد آمن المجوس بالعالم الآخر كما آمن به المصريون ، وآمنوا كذلك بالثواب والعقاب في الدار الآخرة ، ولكنهم قالوا بقيامة الموتي ونهاية العالم وبعث الأرواح للحساب في يوم القيامة .. ولعلهم جمعوا بذلك بين عقيدة الهند في نهاية العالم وعقيدة المصريين في محاسبة الروح ووزن أعمالها في موقف الجزاء .

ولم يكن اليهود يتكلمون عن (الشياطين) قبل السبي أو قبل الإقامة فيما بين النهرين فتكلموا عن الشياطين بعد أن شبهوه (بأهرمان) الذي يمثل الشر والفساد عند المجوس .

وفي الكتي المسيحية أن حكماء المجوس شهدوا مولد السيد المسيح وعلموا بنبئه فاهتدوا إليه بنجم في السماء .

وذكر أفلاطون زرادشت في كتاب (السيبادس) فسماه زرادشت بن أورمزد ، وقال بليني في تاريخه الطبيعي أنه المولود الذي ضحك يوم ولادته ، وقال ديوكريسستوم dio chrysostom أنه لا الشاعر هوميروس ولا الشاعر هزيود بلغا مبلغ زرادشت في الإشادةبمجد (زيوس) رب الأرباب في علياء مجده .

فتاريخ الديانة الفارسية عامة وتاريخ زرادشت خاصة علي ارتباط وثيق بتواريخ العقائد الأسيوية وتواريخ بعض العقائد في مصر واليونان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت