الصفحة 61 من 112

وينسبون الخلق في رواية أخري إلي (أزاناجي) وحده وهو يبحث عن رفيقة صباه .. فمن عينه اليسري خلقت الشمس ومن عينه اليمني خلق القمر ، ومن عطسته خلق (سوسا-نو-وو) رب الرياح والأمطار . ولكنه أعجب من بين أبنائه بالشمس دون شقيقيها فخلع عليها عقدا يتلألأ بالجواهر وبوأها أرفع عرش في السماء .

فالديانة اليابانية الأصلية شمسية سلفية جمعت معني التوحيد أولا في إله السماء حيث تصوره أبا للخليقة بمفرده أو مشاركة زوجه ، ثم جمعتها في الربة الواحدة علي اعتبارها ربة مختارة بين أرباب.

فارس

لعل تاريخ الديانة الفارسية القديمة أهم التواريخ الدينية بين الأمم الأسيوية ، لتوشنج القرابة بينه وبين الديانات الهندية والطورانية والبابلية واليونانية ، وارتباطه بالتواريخ السابقة له واللاحقة به واقتباس الديانة الفارسية من غيرها واقتباس غيرها منها ، وتقدم الفكرة الإلهية علي يد زرادشت صاحب الشريعة القومية في بلاد فارس وأرفع الأعلام شأنا بين دعاة المجوسية من أقدم عصورها إلي أحدثها .

فالفرس الأقدمون من السلالة الهندية الجرمانية ، وموقع بلادهم قريب من دولة بابل ، قريب من أقاليم الطورانيين ، قريب من مسالك الحضارة بين المشرق والمغرب ، وقد تلقت حضارة فارس وحضارة مصر في السلم والحرب غير مرة ، وانقضي زمن طويل علي الدنيا المتحضرة وهي تقرن بين المجوسية وبين الحكمة أو اللم بأسرار الطبيعة والسيطرة عليها بالسحر والمعرفة الإلهية . وكان لليهود وأبناء فلسطين وأمم العرب علاقات قديمة بالدولة الفارسية تارة ةالدولة البابلية تارة أخري . فاتصل من ثم تاريخ المجوس بتاريخ اليهود والمسيحيين والمسلمين .

فالأقدمون من الفرس يلتقون مع الهند في عبادة (مترا) إله النور وتسمية الإله بالـ (أسورا) أو الـ (أهورا) وإن اختلفوا في إطلاقه علي عناصر الخير والشر .. فجعله الفرس من أرباب الخير والصلاح وجعله الهند من أرباب الشر والفساد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت