الصفحة 60 من 112

وإذا كان لأهل اليابان سمة خصوصية في العبادات فهي أنهم اختاروا ربة أنثي لعبادة السلف الأعلي حين وحدوا الأسلاف في أكبرها وأعلاها . وتلك الربة هي (اميتراسوا-أموكامي) التي لا تزال معبودة إلي اليوم .

ويؤخذ من الأساطير اليابانية أنها كانت ربة الغزاة الذين أغاروا فيما قبل التاريخ علي جزيرة كيوشو وأخضعوا أهلها وطردوهم منهزمين إلي الجبال وكأن أهل كيوشو الأولون يعبدون إله الريح والمطر (سوسا-نو-وو) فهبط هذا الإله بهزيمتهم إلي المرتبة التالية لمرتبة الربة السلفية . ثم انعقدت الوئام بين الفريقين بعد تناسي الإحن والترات وامتزاج القبائل الغازية والممغزوة ، فأصبح الإلهان أخوين وأصبحت (أميتراسو) هي كبري الأخوين .

ولا يعتقد اليابانيون أن هذه الربة خلقت الكون أو خلقت الإنسان ،لأنهم يعتقدون أن عهدها قد سبقته عهود مديدة تنازع فيها الأمر عشرات الألوف من الأرباب ، وهذه أرباب عندهم هي بمثابة الأرواح والملائكة والجنة والشياطين من عناصر الخير والشر عند الأمم الكتابية . ويسمون الواحد منها (كامي) .. وهي كلمة تطلق علي كل رائع خارق للعادة بالغ في القوة أو الجمال . ثم استسلمت هذه الأرباب بعد كفاح طويل وصار الأمر إلي الربة الكبري برضوان من خالق السماوات والأرضين .

أما الخلق فهو منسوب عندهم إلي إله السماء (أزاناجي-نوميكوتو) وزوجته وأخته إلهة الأرض (أزانامي-نوميكوتو) . فولدا جزر اليابان وألقحاها ببذور الآلهة وجاء أبناء اليابان الآدميون من سلالة الآلهة .. فكلهم في النسب الأعلي -وليس الميكاد وحده- إلهيون .

وفي إحدي الروايات الأسطورية أن ربة الأرض احترقت وهي تضع إله النار فجرد رب السماء سيفه وضرب به إله النار ، فانبعثت من وميض سيفه ومن ضرباته رهط من أرباب الزوابع والبروق والرعود . ولم ترجع الأرض إلي خصبها إلا بعد شفاء ربتها وخروجها من هاوية الظلام لتلد الماء والطمي وعناصر الزرع والحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت