الصفحة 71 من 112

وكان أتباعه يفردون لعبادته يو الشمس أو يوم الأحد ، ويحتفلون بمولده في الخامس والعشرين من ديسمبر لأنه موعد انتقال الشمس وتطاول ساعات النهار ، ويقيمون له عيدا سنويا في اليوم السادس عشر من الشهر السابع في تقويم الفرس القديم .. وقد كان المسيحيون الأولون يقابلون ذلك -بعد ظهور المسيحية وانتشارها- بتمجيد السيد المسيح في الأيام التي كان عباد مترا ينصرفون فيها إلي تمجيد هذا الإله الشمسي القديم .أما المانوية فهي مذهب ماني بن فاتك الذي يرجح أنه ولد في أوائل القرن الثالث بعد الميلاد ، ومذهبه يخالف مذاهب المجوس الأقدمين في زعمه أن آدم من خلق الشيطان لا من خلق الله .. وأن الشيطان أودعه كل ما استطاع أن يختلسه من نور السماء ليكفل له البقاء ، فلما بصر به الملائكة ولمحوا فيه قبس النور ذهبوا يستخلصونه من قبضة الشيطان ليرتفعوا به إلي العالم الذي هم فيه . ولا يزالون يعملون في استخلاصه حتي يرجع إلي السماء آخر قبس من الضياء المسروق ..فيتجلي الله في سمائه ومن حوله تلك الأرواح النورانية ، ويتخلي الملائكة الذين يحملون الدنيا عن حملهم فتتساقط كسفا تلتهمها النيران تطهيرا لها من بقايا الرجس والمكيدة ، ويتم الانفصال يومئذ بين عالم النور وعالم الظلام .

قال الشهرستاني عن صاحب هذا المذهب (أنه أخذ دينا بين المجوسية والنصرانية وكان يقول بنبوة المسيح عليه السلام ولا يقول بنبوة موسي عليه السلام . حكي محمد ابن هارون المعروف بأبي عيسي الوراق وكان في الأصل مجوسيا عارفا بمذاهب القوم: إن الحكيم ماني زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور والآخر ظلمة ، وأنهما لا يزالا قويين حسساسين سميعين بصيرين وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل والتدبير متضادان ، وفي الخير متحاذيان ، تحاذي الشخص والظل ..) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت