الصفحة 73 من 112

وهي علي قدمها لم يكتب لها أن تؤدي رسالة ممتازة في تاريخ الوحدانية ، فكل ما أضافته إلي هذا التاريخ يمكن أن يستغني عنه ولا تنقص منه بعد ذلك فكرة جوهرية من أفكار التوحيد والتقديس لأن الوحدانية تحتاج إلي (تركيز وتوحيد) لا يستتبان طويلا في أحوال كأحوال الدولة البابلية .إذ كانت لها كهانات متعددة علي حسب الحواضر والأسر المتابعة . وكانت الحواضر بمعزل عن البادية التي تترامي حولها وتنفرد بعقائدها وأساطيرها .. أما الأسر المالكة فقد كانت شمرية ثم أصبحت سامية تنتمي إلي أرومات شتي في الجزيرة العربية من الجنوب إلي الشمال .. وكانت أرض بابل في وسط العمران الأسيوي مفتحة الأبواب علي الدوام لما تقتبسه من عقائد الفرس والهنود والمصريين والعبريين ، وغير هؤلاء من أصحاب الديانات المجهولين في التاريخ .

فلم تتوحد فيها العقيدة حول مركز دائم مطرد الاتساع والامتداد بعيد من طوارئ التغيير والتعديل . وكانت من ثم ذات نصيب في الشريعة وقوانين الاجتماع أوفي من نصيبها في تطور العقيدة الوحدانيةعلي التخصيص .

ويستطاع الجزم بأن الرسالة البابلية في الدين لم تتجاوز رسالة الديانة الشمسية السلفية .. فالغزوات التي تروي علي الأرباب الأقدمين هي غزوات أبطال من الأسلاف الذين برزوا بملامح الآلهة بعد أن غابت من الأزهان ملامحهم الإنسانية ، ثم تلبست سيرتهم بظواهر الكون العليا فسكنوا في مساكن الأفلاك ، وحملت الأفلاك أسماءهم ولا تزال تحمل بقية منها إلي اليوم .

فمردوخ إله الحرب هو كوكب المريخ ، وقد تغلب علي تيمات ربه الأغوار المظلمة فأخذ زوجها وخلفائها الأحد عشر وسلسلهم أساري في مملكته السماوية . فهم المنازل الاثني عشر التي بقيت في علم الفلك إلي اليوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت