الصفحة 74 من 112

وقد اتفق الساميون والشمريون علي الأرباب الكبري كإله النور الذي يسميه الساميون شمس ويسميه الشمريون (آنو) أو كالزهرة ربة الحب التي يسميها الساميون عشتار ويسميها الشمريون ننسيانة .. ولكن الأرباب البابلية أوفر عددا من أن ينتظمها اتفاق بين قومين مختلفين ، لأنهم ارتفعوا بعددها إلي أربعة آلاف وقرنوا بها أنداد لها من الشياطين والعفاريت تبلغ هذا العدد أو تزيد .

ولم ينقض علي هذه الأرباب وقت كاف لإدماج صغارها في كبارها ثم فنائها جميعا في أكبر الأرباب المشرفة علي الكون ، أو في رب واحد ينفرد بهذا الإشراف .. كأن الطواطم التي عبدتها القبائل والأسر لم يطل بها عهد التطور حتي يفعل بها فعله من التصفية والاستخلاص وإدماج والتوحيد . فجاءت الأرباب التالية ولا تزال الأرباب السابقة لها علي عهدها من النفوذ والاستقرار .

ولهذا كانت سياسة الكون كما تخيلوها في الأدوار الأولي أشبه بالجمهورية بل بالمشيخة القبلية . فكانوا يتخيلون أن الأرباب تجتمع كل سنة في يوم الاعتدال الخريفي لتنظر في السماء مقادير السنة كلها وتكتبها في لوح محفوظ لا يمحي قبل نهاية العام . وكان الملك نفسه يتلقي سلطانه علي الأرض عاما بعد عام في مثل ذلك الموعد .. فيمثل الكهنة رواية الخلق ويشهدها الملك فردا من الأفراد .. ويتعمدون في بعض مواقف التمثيل أن يهينوه ويستخفوا به ليقروا بذلك أنه فقد كل سلطان كان له علي رعاياه فلا يعود إليه السلطان إلا بإذن جديد من (مردوخ) يتلقاه قبل ختام الرواية من يد حبر الأحبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت