الصفحة 75 من 112

ولم يؤثر في عهد الشمريين إيمان بعالم آخر أو بيوم للحساب والجزاء . فمن اجترأ علي فعل محرم أو قصر في الصلوات والقرابين فالآلهة تجزيه علي ذنبه بمرض يصيبه لا يشفيه منه غير كاهن المعبد بعد التوبة والتكفير ، وإن لم يكن جزاؤه مرضا فهو خسارة في المال أو البنين أو ذوي القربي والأعزاء ، وكل مصيبة من هذه المصائب تنبيه إلي ذنب مقترف أوفريضة منسية ، وحث علي التذكر وطلب الغفران .

وقد تعم الذنوب فيعم العقاب . وترسل الآلهة علي الأرض طوفان أو وباء يأخذ البريء بذنب المسيئين ، ولكنها تنذر الناس قبل حلول العقاب وتلهم الكهان وحدهم تفسير ذلك النذير .

وهم يذكرون لتلك الأربابعزوات وأخبار قبل خلق هذه الدنيا كأنهم كائنات لا تحتاج إلي خالق ، ولكنهم يذكرون أخبار قبل تلك الأخبار يروونها عن (تيمات) ربة الغمر أو ربة الأغوار والظلمات ولا يفهم من أخبارهم هذه أن تيمات أنشأت الأرباب بقدرة الخلق ،لأنها عندهم ربة الفوضي والعلماء . ولكنهم يحسبون أن الأرباب كانت تحوم في أغوارها كما تحوم الأشباح في الظلام ، ويصورونها في إحدي أساطيرهم كما يصورون البشر الأولين -فنصفها سمك ونصفها إنسان .

أما قصص الخلق عنهم فهي مناسبة لموقع البلاد البابلية واشتغال أهلها القديم برصد الكواكب ومراقبة الأنواء ، وتدل القصة من أجل هذا علي أنها من مأثورات قوم عريقين في سكني تلك البلاد ولم ينقلوها إليهم من بلاد أجنبية عنها ، ويرجع ذلك علي التخصيص ذكر الطوفان المفصل في بعض القصص البابلية ، لأن الباحثين في الآثار يعتبرون أن الطوفان قد غمر ما بين النهرين إلي الشمال ، وأن الجبل الذي استقرت عليه سفينة نوح هو الجبل المعروف اليوم بجبل أرارات ، ولم تشتمل قصص الطوفان في البلاد الأخري علي تفصيل كهذا التفصيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت