فهرس الكتاب
وفحوي قصة الخلق بعد استخلاصها من الأوشاب الكثيرة أن الدنيا كانت قسمة بين تيمات ربة الأغمار أو ربة الماء الأجاج وبين (أيا) إله الماء العذب وعنصر الخير في الوجود .. وموقع الأرض البابلية يجعلها في قبضة هذين الربين ويوحي إلي أهلها الإيمان بما عندها من المخوف والخيرات .
وقد انهزم (أنو) إله السماء أمام جحافل تيمات فلم ينتصر إلا بعد أن برز من الماء بطل وليد: هو مردوخ رب الجنود وسيد الحروب .
ثم عمد مردوخ إلي تيمات فشقها نصفين: صنع الأرض من أحدهما وصنع قبة الفضاء من النصف الآخر ، ثم قيد أسراه في هذه القبة فهم لا يبرحونها إلا بإذنه ، ورفع إلي السماء ما شاء من الأرباب .
وقد كشفت الألواح التي تضمنت شروح هذه القصة بالخط المسماري في أواخر القرن التاسع عشر ، ونقلت إلي المتحف البريطاني بلندن حيث تحفظ الآن .
ويتمم البابليون قصة خلق الإنسان بقصة أخري عن طموحه إلي الخلود واجتهاده في اختلاس سره من الآلهة . فيعاقب علي ذلك بالموت ، وتأبي الآلهة أن يشاركها أحد من الخلق في نعمة الحياة الباقية .
وتعتبر قصة الخلق البابلية أهم نصيب ساهمت به المأثورات البابلية في علم المقابلة بين تواريخ الأديان.
اليونان
أما تاريخ العقيدة في بلاد اليونان فقد حفل بجميع أنواع العقائد البدائية قبل أرباب (الأوليمب) الذين خلدوا في أشعار هومير وهزيود .
فعبدوا الأسلاف والطواطم ومظاهر الطبيعة وأعضاء التناسل ومزجوا العبادات جميعا بطلاسم السحر والشعوذة واستمدوا من جزيرة (كريت) عبادة النيازك وحجارة الرواسب التي شاعت بيت أهل الجزيرة من أقدم عصورها البركانية ، فرمزوا بها إلي أرباب البراكين والعوالم السلفية ، واتخذها بعضهم (طوطم) ينتسبون إليها انتساب الأبناء إلي الآباء .
ولما شاعت بين الإغريق عبادة (أرباب الأوليمب) كان من الواضح أنها أرباب مستعارة من الأمم التي سبقتهم إلي الحضارة وتنظيم العبادات .