فهرس الكتاب
وكانت محاريبه الكبري بآسيا الصغري . ولكنهم كانوا يحتفلون في أثينا بعيد يسمونه الانثستريا Anthesteria يوافق شهر فبراير ، وتقوم شعائره علي مزيج من عبادة الحياة وعبادة الأسلاف والموتي ، فيشربون الخمر في جرار الجنائز والقرابين ، ويعتقدون أن هذه الخمر تسري إلي الأجساد البالية فتنفث فيها الحياة وتصلحها للبعث من جديد في أجسام الأجنة المطهرة من أدران حياتها الماضية .
ونحن لا نعني هنا بالفلسفة اليونانية . بل نقصر القول في هذا الفصل علي العقيدة اليونانية التي تطورت عندهم تطور الأديان لا تطور الأفكار والمباحث العلمية أو الفلسفية .
ففي هذا المجال -مجال العقيدة - يمكن أن يقال أن اليونان أخذوا فيها كل شيء ولم يعطوا شيئا يضيف إلي تراث البشر في مسائل الإيمان ، وإنهم حين بدأوا عصر الفلسفة كان أساسها الأول ممهدا لهم في العقائد التي أخذوها عن الديانات الآسيوية والمصرية وأنهم ظلوا بعد الفلسفة يدينون بالوثنية التي كان يدينون بها قبل الميلاد بعدة قرون .
الله في الأديان السماوية
بنو اسرائيل
ومثل بني إسرائيل -أو العبرانيين- مثل جميع الأمم الغبرة في تطور العقيدة . فقد دانوا زمنا بعبادة الأسلاف كما دانوا بعبادة الأوثان والكواكب وظواهر الطبيعة وطواطم الحجارة والأشجار والحيوان .
وبقيت فيهم عبادة الأوثان بعد دعوة إبراهيم عليه السلام وظهور الأنبياء ، فعبدوا (عجل الذهب) في سينا ، بعد خروجهم من الديار المصرية . وفي الإصحاح الثامن عشر من كتاب الملوك الثاني أن حزقيا ملك يهوديا (.. أزال المرتفعات وكسر التماثيل وقطع السواري وسحق حية النحاس التي عملها موسي لأن بني إسرائيل كان إلي تلك الأيا يوقدون لها ..) .
وجاء الإصحاح التاسع عشر من كتاب صموئيل الأول أن إحدي زوجات داود عليه السلام -ميكال- (أخذت الترافيم ووضعته في الفراش ووضعت لبدة المغزي تحت رأسه وغطته بثوب) .