الصفحة 85 من 112

وعند البابليين قصة مفصلة عن الطوفان ، ولكنها في الواقع متواترة شاملة توجد بقاياها في المأثورات القديمة من أمريكا الجنوبية إلي الهند . فيروي أهل أقليم كنديماركا Cundimarca بأمريكا الجنوبية أن امرأة الرجل المقدس بوشيكا أولعت بالساحر وأصغت إلي وسواس الشيطان فأخرجت نهر فونزا Funzha من مجراه وأغرقت الإقليم كله بإنسانه وحيوانه ونباته ، فلم يعتصم منه إلا من اتبع بوشيكا إلي الجبال . ثم عاد بوشيكا فجمع قومه وعلمهم عبادة الشمس وأسلم الروح .

وقصة الطوفان عند المكسيكيين المعروفين بالشيشميين Chichimygues العصر الأول من عصور الخليقة -وهو المسمي عندهم بعصر اتوناتيو- أي عصر شمس الماء- قد انتهي بطوفان جارف نجا منه رجل واحد اسمه تزبي وامرأته ششكتزال ، وكانت نجاتهما علي زورق مصنوع من خسب الصفصاف ، ويروي اهل بيرو قصة شبيهة بقصة المكسيكيين .

وعموم قصة الطوفان يثبت وقوع الطوفان وأن تقادم به العهد فتعددت به الروايات . وقد طالت المقارنات كما أسلفنا بين مصادر العقيدة عند الإسرائيلين ومصادرها عند شعوب بابل ومصر وفارس والهند علي التخصيص .

فبعض علماء المقارنات يري أن البابلين نقلوا قصة الخليقة وقصة الطوفان من قوم إبراهيم عليه السلام لأنه نشأ فيهم قبل الميلاد بألفي سنة علي التقريب .

وبعضهم يري علي نقيض ذلك أن هذا النقل جائز في المأثورات التي انقطعت أسنادها وأمكن أن تبدأ عند البابليين والإسرائيليين علي السواء ، ولكنه غير جائز في المأثورات التي تسلسلت مما قبلها في عقائد بابل وفارس .

ونحن هنا لا تعنينا مقارنات العقائد إلا من جانب واحد ، وهو جانب اتطور البشري في إدراك صفات الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت