الصفحة 99 من 112

وهو يبطل الحركة لأن التغيير إنما يقوم عليها ، ويبدع لذ1لك نقيضة من قبيل نقائض الكثرة فيقول: إن الحركة لا تنتهي إلي غايتها إلا إذا قطعت نصف المسافة ثم نصف إلي غير نهاية . ومن التناقض أن يقول إن حركة تنتهي بلا نهاية ..ويضرب مثلا آخر بالمسابقة بين عداء وسلحفاة فيقول: إذا سبقت السلحفاة العداء بأقصر مسافة فإن العداء لا يلحق بالسلحفاة إلا إذا عبر المسافة التي بينهما وفي هذه الأثناء تكون السلحفاة قد سبقته إلي مسافة أخري لا بد له من عبورها ، هكذا إلي غير انتهاء ، وهو محال .

وأكثر هذه النقائض من قبيل المغالطات . لأن يعتبر فيها الزمان ولا يعتبر المكان ويعتبر فيها المكان ولا يعتبر الزمان . ولكن كلامه عن الجزء الذي لا يتجزأ ينطوي علي معني صحيح يدل علي ضلال الحس في تصور المادة والفضاء ولعل أفضل الحلول لهذه المناقضة هو حل الأفلاطونيين الذين قالوا إن الجسم يتجزأ إلي أن ينمحق فيصير هيولي أي مادة أولية ، والمادة الأولية هي الذرة المنحلة .

ولم يأت زينون الإيلي في باب الإلهيات برأي يزيد علي رأي أستاذه ، فهو يؤمن بالواحد الذي لا يتعدد ، ولا يجعلة إلها خالقا منشئا للعالم من العدم ، لأنه لا يؤمن بالتغيير ولا بحدوث شيء من لا شيء !

أما أبقليس فهو أقرب الفلاسفة إلي زمرة الشعراء ، وكان ينظم فلسفته ويعتمد فيها علي الخيال فقد تخيل العالم كرة وقال أن الحب هو إله العالم والنزاع عدوه الراصد له علي الدوام .

وكان أمبدوقليس يدعي الحلول ويزعم أنه مشتمل علي روح إله ، ويروي تلاميذه معجزات له تحسب من خوارق العادات ، ويلتمسون منه البركة والرضوان كأنه من القديسين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت