وإما أن يكونوا علموه وتركوا العمل به؟ ولم يتركوه إلا لموجب أوجب تركه، فكيف يمكن فعله؟! هذا مما لا يتعلل.
وإما أن يكونوا لم يعلموه فيكون من ادعى علمه بعدهم أعلم منهم وافضل واعرف بوجوه البر وأحرص عليها!
ولو كان ذلك خيرًا لعلموه ولظهر لهم ومعلوم أنهم أعقل الناس وأعلمهم…الخ).
وفيه دليل من ناحية أخرى على أن ما تركه السلف الصالح لابد أن يكون النبي ( قد تركه وتركه ( للشيء مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه سنة كما ان فعله سنة فمن استحب فعل ما تركه النبي( كان كمن استحب ترك ما فعله ولا فرق) (1) .
ولا يقول قائل ما هو الدليل على أن الرسول ( وصحابته رضي الله عنهم لم يحتفلوا بالمولد لأنه لو وقع لنقل إلينا، ولذكره من يحتفل بالمولد النبوي لأن الحجة تكون حينئذ أقوى.
ومما يدل كذلك على أن السلف الصالح لم يحتفلوا بيوم المولد النبوي اختلافهم في تحديد اليوم الذي ولد فيه النبي (، وقد بسط الكلام على ذلك الخلاف الإمام ابن كثير في"البداية والنهاية"( 2/260 - 261) .
الفصل الثاني:
إثبات أن الفاطميين أول من احتفل بالموالد
وهذا الفصل مختصر من"القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل"للعلامة إسماعيل الأنصاري رحمه الله (ص64-72) :
1 -قال تقي الدين المقريزي - رحمه الله - في"المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار"
(1/490) ؛ تحت عنوان"ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعيادًا ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم": (كان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، وهي موسم رأس السنة وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي(، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن ومولد الحسين عليهما السلام، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وليلة نصفه، وليلة أول شعبان، وليلة نصفه...) اهـ.
(1) القول الفصل" (ص58-59) للعلامة اسماعيل الأنصاري رحمه الله."