إن الله حينما فضل يوم الجمعة على غيره من الأيام الأخرى، وتحدث رسول الله ( بما يدل على ذلك التفضيل و يؤكده قادر على تفضيل غيره من الأيام،كيوم مولد الرسول (، أو بعثته أو هجرته، ويعطي عباده نصوصًا صريحة من قوله تعالى، أو قول رسوله الأمين(، في تفضيل ذلك اليوم كما هو الحال في يوم الجمعة، و في ليلة القدر) انتهى كلامه باختصار.
الشبهة الثامنة: ما أخرجه البيهقي عن انس - رضي الله عنه: أن النبي (عق عن نفسه بعد
النبوة .
خرج السيوطي في"حسن المقصد في عمل المولد"عمل المولد عليه ولفظه:(قلت قد ظهر لي تخريجه - أي عمل المولد - على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن انس رضي الله عنه: { أن النبي ( عق عن نفسه بعد النبوة } مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي(
اظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك
فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده)إلى آخر كلامه، كما استدل بهذا الحديث محمد المالكي في"البيان والتعريف" (ص11) .
الجواب:
أولًا:(ان تخريج السيوطي عمل المولد النبوي على هذا الحديث ساقط لعدم ثبوت ذلك الحديث عند أهل العلم.
فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في (كتاب العقيقة) من"تلخيص الحبير" (4/147) :
(قوله - أي الرافعي- روى أنه (عق عن نفسه بعد النبوة البيهقي من حديث قتادة
عن انس وقال: منكر؛ وفيه عبدالله ابن محرر وهو ضعيف جدًا، وقال عبد الرزاق إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث، قال البيهقي وروى من وجه آخر عن قتادة ومن وجه آخر عن انس وليس بشيء.
قلت - القائل ابن حجر العسقلاني - أما الوجه الآخر عن قتادة فلم أره مرفوعًا وإنما ورد
أنه كان يفتي به كما حكاه ابن عبد البر بل جزم البزار وغيره بتفرد عبدالله بن محرر به عن قتادة.