وإذا كان النبي ( لم يخص يوم الجمعة بشيء من نوافل الأعمال من أجل آدم عليه السلام قد خلق فيه فأي متعلق لابن علوي وغيره في ذكر ذلك الاستدلال به على جواز الاحتفال بالمولد) (1) .
رابعًا:(لماذا نهى رسول الله ( عن صيام يوم الجمعة تطوعًا وحده؟
ولماذا لم يقل إثر إخباره أو فيما بعد: فأقيموا لأبيكم وأبي عيد وجود، أو حلقة ذكر بمناسبة الذكرى نتدارس فيها نعم الله على خلقه، ونذكر فيها العامة، وتكون سنة لمن بعدنا؟ كما يقول بما يشبه هذا بعض المتأخرين.
وهل يمكن أن يجرؤ الشك على أن يوحى لنا بأن محمدًا ( ذا الخلق العظيم محبته لأبيه آدم عليه السلام قاصرة أو معدومة؟) (2) .
خامسًا: أما بالنسبة لقول المالكي: (ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه، بل يكون له خصوصًا ولنوعه عمومًا) .
فقد أجاب عنه الشيخ عبدالله بن منيع في"حوار مع المالكي" (ص88) بقوله:(إن هذا
القول يقتضي أن نقيس في العبادات، ولا يخفى ما عليه أهل العلم من علماء الأصول و فقهاء الأمة، ممن يقولون بالقياس من أنهم يمنعون القياس في العبادات، لأن القياس مبني على اتحاد المقيس والمقيس عليه في العلة، والعبادات مبناها على التوقيف والتعبد، سواء كانت علة التشريع ظاهرة أو خفية، فلا يجوز أن نقيس على أصل مشروعية الصلاة بتشريع صلاة سادسة بين الفجر والظهر مثلًا، ولا بتشريع صيام آخر بعد رمضان أو قبله، ولا بزيادة ركعة أو أكثر على ركعات صلاة من الصلوات الخمس، بحجة أن التشريع في الصلوات أو في الصيام أو في غيرهما من أنواع العبادة لها خصوصًا ولنوعها عمومًا.
(1) الرد القوي" (ص82) بتصرف."
(2) العقلية الإسلامية وفكرة المولد"لعلي العيسى (ص64-65) بتصرف."