فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكمًا بمجرد المنام
بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم) اهـ.
وقال ابن الحاج في"المدخل" (4/302-304) :(ليحذر مما يقع لبعض الناس في هذا الزمان وهو أن من يرى النبي (في منامه فيأمره بشيء أو ينهاه عن شيء ينتبه من نومه فيقدم على فعله أو تركه بمجرد المنام دون أن يعرضه على كتاب الله وسنة رسول الله ( وعلى قواعد السلف رضي الله عنهم قال تعالى في كتابه العزيز: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } ]النساء:59[.
ومعنى قوله: { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ } أي إلى كتاب الله تعالى، ومعنى قوله: { وَالرَّسُول } أي إلى الرسول في حياته وإلى سنته بعد وفاته على ما قاله العلماء رحمة الله عليهم وإن كانت رؤيا النبي ( حقا لا شك فيها لقوله (: { ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي } على اختلاف الروايات، لكن لم يكلف الله تعالى عباده بشيء مما يقع لهم في منامهم؛ قال (: { رفع القلم عن ثلاثة } وعد منهم { النائم حتى يستيقظ } لأنه إذا كان نائمًا فليس من أهل التكليف فلا يعمل بشيء يراه في نومه.
هذا وجه؛ ووجه ثان وهو أن العلم والرواية لا يوخذان إلا من متيقظ حاضر العقل والنائم ليس كذلك.
ووجه ثالث: وهو أن العمل بالمنام مخالف لقول صاحب الشريعة صلوات الله عليه وسلامه حيث قال: { تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله و سنتي } فجعل ( النجاة من الضلالة في التمسك بهذين الثقلين فقط لا ثالث لهما.ومن اعتمد على ما يراه في نومه فقد زاد لهما ثالث فعلى هذا من رأى النبي (في منامه وأمره بشيء أو نهاه عن شيء
فيتعين عليه عرض ذلك على الكتاب والسنة إذ إنه (إنما كلف أمته باتباعهما وقد قال