ومن الواضح أن تعظيم النبي ( إنما يكون بما شرع تعظيمه به وهذا القيام غير مشروع.
الخامس: أن ذلك القيام مقيس على القيام الذي وقع من الشيخ علي بن عبد الكافي السبكي حينما سمع قول الصرصري في قصيدته التي أولها:
قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب.
قوله: وأن ينهض الأشراف عند سماعه.
وقد ذكر قصته ابنه التاج أبو نصر عبد الوهاب في ترجمة والده من كتابه"طبقات الشافعية الكبرى" (6/174) حيث قال:(حضر- أي والده- مرة ختمة بالجامع الأموي! وحضرت القضاة وأعيان البلد بين يديه وهو جالس في محراب الصحابة فأنشد المنشد قصيدة الصرصري التي أولها:قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب.
فلما قال: وأن ينهض الأشراف عند سماعه.. البيت؛ حصلت للشيخ حالة وقام واقفًا للحال فاحتاج الناس كلهم أن يقوموا فقاموا أجمعون)، وممن ذكر هذا التوجيه أحمد زيني دحلان في"السيرة النبوية والآثار المحمدية" (1/45) وعلي بن برهان الحلبي في"السيرة الحلبية" (1/100) .
هذه المسالك التي ذكرها أولئك في توجيه ذلك القيام بعد استعراضها نجيب عن كل مسلك منها فنقول وبالله التوفيق:
أما دعوى حضور النبي ( الاحتفال بجسده الشريف فأساسها دعوى خاطئة لجماعة من المتصوفة تعلقوا بما رواه البخاري ان الرسول ( قال: { من رآني في المنامِ فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي } ؛ فزعموا أنهم رأوا النبي ( في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك، وقد تحمس لهذه الدعوى ابن أبي جمرة وابن الحاج والسيوطي ومحمد عليش، واستنكرها المحققون من أهل العلم الذين نذكرهم وعباراتهم فيما يلي:
1 -القاضي أبو بكر بن العربي قال: (شذ بعض الصالحين فزعم أنها - أي رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته - تقع بعيني الرأس حقيقة) نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في"فتح الباري" (12/384) .