الوجه الأول: اختلاف القائلين به في المقصود بالرؤية، وهل هي رؤية لذاته ( على
الحقيقة، أورؤية لمثال لها، نقله السيوطي في"نوير الحلك"ضمن"الحاوي للفتاوى" (2/263)
ثم قال:(الذين رأيتهم من أرباب الأحوال يقولون بالثاني، وبه صرح الغزالي فقال: ليس المراد أنه
يرى جسمه وبدنه بل يرى مثالًا له).
ثم نقل عن ابن العربي واستحسن قوله: (رؤية النبي( بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال) ثم قال السيوطي: (ولا يمتنع رؤية ذاته الشريفة بجسده وروحه؛ وذلك لأنه( وسائر الأنبياء أحياء ردت إليهم أرواحهم بعد ما قبضوا وأذن لهم بالخروج من قبورهم والتصرف في الملكوت العلوي والسفلي) !!.
أقول: إذا كان أرباب الأحوال الذين رآهم السيوطي - على كثرتهم - يقولون إن النبي (
لا يرى بروحه وجسمه بل يرى مثال له فقط، فكيف يدافع السيوطي عنهم ويخالفهم في الوقت نفسه؟
الوجه الثاني: أنهم اختلفوا أيضًا هل هذه الرؤية تكون بالقلب أو بالبصر؟
أشار السيوطي إلى ذلك ثم اضطرب اضطرايًا شديدًا حين قال في نفس المصدر:(أكثر
ما تقع رؤية النبي ( في اليقظة بالقلب ثم يترقى إلى أن يرى بالبصر) فإلى هنا يبدو أنه قصد الجمع بين القولين، ثم قال: (لكن ليست الرؤية البصرية كالرؤية المتعارفة عند الناس من رؤية بعضهم لبعض، وإنما هي جمعية حالية وحالة برزخية وأمر وجداني …) .
الوجه الثالث: أن بعض كبار الصوفية ينفي وقوع رؤية النبي ( في اليقظة.
فيقول أبو القاسم القشيري في"الرسالة القشيرية" (باب رؤيا القوم) (ص368) :(وقال
بعضهم: في النوم معان ليست في اليقظة، منها: أنه يرى المصطفى( والصحابة والسلف
الماضين في النوم ولا يراهم في اليقظة)اهـ.
وقد يقول قائل: إن هذا نقله القشيري عن بعضهم ولا ندري هل هم من الصوفية أو من غيرهم؟
والجواب: أ- أن القشيري نفسه من كبار الصوفية وقد نقل العبارة وأقرها.