الصفحة 83 من 97

ب- أنه لا ينقل في رسالته مثل هذا الكلام إلا عن الصوفية، حيث ذكر في مقدمة كتابه أنه إنما يذكر سير شيوخ التصوف وآدابهم ..وما أشاروا إليه من مواجيدهم، وأكده في الخاتمة.

الوجه الرابع: أن هذه العقيدة مخالفة لإجماع أهل السنة والجماعة وهي خاصة بأهل البدعة، قال ابن حزم في"مراتب الإجماع" (ص176) : (واتفقوا أن محمدًا عليه السلام وجميع أصحابه لا يرجعون إلى الدنيا إلا حين يبعثون مع جميع الناس) .

الوجه الخامس: أنه يلزم من القول بإمكان رؤيته في اليقظة ووقوعها لوازم باطلة قد ذكرتها

أثناء نقل أقوال أهل العلم في هذا الموضوع.

وأخيرًا: نقل السيوطي عن بعض أهل العلم احتجاجه على حياة الأنبياء بأن النبي (

اجتمع بهم ليلة الإسراء في بيت المقدس.

ومقصده أن ما دام هذا ممكنًا في حق النبي ( معهم فيمكن أن يكون جائزًا في حق أولياء

أمته معه، فيرونه في اليقظة. والجواب على هذه الشبهة أن يقال:

أولًا: ليس النزاع في حياة الأنبياء في قبورهم ولا في اجتماع النبي ( بهم ليلة الإسراء

ولا صلاته بهم إمامًا، فإن ذلك كله ثابت رواية، فيجب على جميع المؤمنين التصديق به.

ثانيًا: أن مما يجب أن يعلم أن حياة الأنبياء في قبورهم حياة برزخية لا نعلم كيف هي،

وحكمها كحكم غيرها من المغيبات، نؤمن بها ولا نشتغل بكيفيتها، ولكننا نجزم بأنها مخالفة

لحياتنا الدنيا.

ثالثًا: أن الذي أخبرنا بأنه اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء هو الصادق المصدوق الذي يجب على كل مؤمن أن يصدقه في كل ما أخبر به من المغيبات دقيقها وجليلها، ولذا آمنا بما أخبرنا به واعتقدناه عقيدة لا يتطرق إليها شك إن شاء الله تعالى.

أما من جاءنا بخبر وقوع رؤية النبي ( في اليقظة فمجموعة من الدراويش خالفت الكتاب والسنة والإجماع والمعقول، فلم يجز - ولا أقول فلم يجب - أن نصدقهم في دعواهم تلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت