الصفحة 89 من 97

(إن قول محمد المالكي هذا يدل على أنه لا يرى مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي، لأن مشروعية الأمر تعني وجوبه أو استحبابه، وبالتالي إثابة فاعله وعقوبة تاركه إن كان واجبًا، وإذا كان مستحبًا فيثاب عليه فاعله ولا يعاقب تاركه، أما جواز ذلك فمعناه إباحته فلا إثابة على فعل ولا عقوبة على ترك.

ولكن من خلال ما نقلته من أقواله السابقة وغيرها مما سأذكره فيما بعد إن شاء الله؛ نجده يقول بمشروعية ذلك ويؤكده حيث أشار إلى القول بسنية الاحتفال بالمولد في ليلة غير مخصوصة!!.

فإن قال بإباحة الاحتفال بالمولد من غير أن يكون واجبًا أو مسنونًا ألزمناه بالتناقض في قوله على ما سبق إيضاحه، وإن قال بمشروعيتها على سبيل الاستحباب أو الوجوب طالبناه بمستنده على ذلك من كتاب الله تعالى أو من سنة رسوله محمد ( من قول أو فعل أو تقرير، أو من عمل الصحابة الذين هم أولى بالنبي(.

وأما ما ادعاه أن له استنباطات تدل على مشروعية الاحتفال بالمولد مما ذكره في كثير من كتبه فقد ناقشها العلماء وردوا عليه وعلى غيره ممن يستدل بها)انتهى بتصرف.

أما بالنسبة لقول الرفاعي: (إن احتفالات المسلمين بذكرى مولده( والمناسبات المشابهة، لا تسمى بدعة قبل كل شيء) فمردود بقول المالكي في"حول الاحتفال" (ص19) و"الذخائر" (ص320-321) : (فالاحتفال بالمولد و إن لم يكن في عهده( فهو بدعة، ولكنها حسنة) .

أما قوله: (لأن أحدًا من القائمين على أمرها لا يعتقد أنها جزء من جوهر الدين وأنها داخلة في قوامه وصلبه، بحيث إذا أهملت ارتكب المهملون على ذلك وزرًا) فمردود بأقوال السيوطي والمالكي والحميري وغيرهم السابقة والتي يقولون فيها بإثابة من يقيم الموالد وأنهم يعدونها من الدين.

ثانيًا: صدور أوامر من بعض الولاة في العصور المتأخرة بتصيير ذلك اليوم عيدًا وورود

تصريحات من بعض أهل العلم المشجعين على الاحتفال بذلك اليوم باعتباره عيدًا وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت