فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 126

جميع الأرض أو في بعضها"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (18/300-305) :"وكما أن الله نهى نبيه أن يصيبه حزن أو ضيق ممن لم يدخل في الإسلام في أول الأمر فكذلك في آخره فالمؤمن منهي أن يحزن عليهم أو يكون في ضيق من مكرهم وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام جزع وكل وناح كما ينوح أهل المصائب وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وأن العاقبة للتقوى، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر إن وعد الله حق وليستغفر لذنبه وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار وقوله صلى الله عليه وسلم: [ ثم يعود غريبا كما بدأ] يحتمل شيئين أحدهما أنه في أمكنة وأزمنة يعود غريبا بينهم ثم يظهر كما كان في أول الأمر غريبا ثم ظهر ولهذا قال سيعود غريبا كما بدأ وهو لما بدأ كان غريبا لا يعرف ثم ظهر وعرف فكذلك يعود حتى لا يعرف ثم يظهر ويعرف فيقل من يعرفه في أثناء الأمر كما كان من يعرفه أولا ويحتمل أنه في آخر الدنيا لا يبقى مسلما إلا قليل وهذا إنما يكون بعد الدجال ويأجوج ومأجوج عند قرب الساعة وحينئذ يبعث الله ريحا تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة ثم تقوم القيامة وأما قبل ذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم: [ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة] وهذا الحديث في الصحيحين ومثله من عدة أوجه فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا تزال طائفة ممتنعة من أمته على الحق أعزاء لا يضرهم المخالف ولا خلاف الخاذل فأما بقاء الإسلام غريبا ذليلا في الأرض كلها قبل الساعة فلا يكون هذا وقوله صلى الله عليه وسلم: [ثم يعود غريبا كما بدأ] أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه وقد قال تعالى: من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت