الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ورضي الله تعالى عمن اتبعه ووالاه، ثم أما بعد: إن الطائفة المنصورة هم أهل الحق والعدل، وأهل التقوى والصلاح، والاستقامة والعلم النافع والعمل الصالح، قد يقلون وقد يكثرون عبر الأزمان والأماكن وحتى في بعض الأماكن المملوءة العامرة بالمسلمين، و ربما قد يكثرون في مكان ويقلون في آخر، وهذه هي سنة الله تعالى في عباده المؤمنين، وإن قلة عددهم في بعض الأماكن لا يدل على استضعافهم حتما أو قلة نفعهم لغيرهم من المسلمين، بل هم أهل الحق والأثر ، وهم الثقات العدول وهم الأعلون والأكرمون حقا وإن كانوا قلة كما قال العلامة صالح الفوزان في كتاب محاضرات في العقيدة والدعوة ص187:"أهل السنة والجماعة قد يقلون في بعض الأزمان وقد يكثرون، وقد لا يكون منهم إلا عدد قليل، لكن فيهم البركة والخير، لأنهم على الحق، ومن كان على الحق فإنه لا يخاف من القلة، ولا يخشى من كثرة الأعداء قال الله تعالى: { و من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } ، فمن كان رفقة هؤلاء الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فمم يخاف إذن ؟"، واستمرارية هذه الطائفة المنصورة من أهل الحق والأمانة ماض إلى قيام الساعة ، وإن كان يدل هذا الأمر على شيء فإنما يدل على صدقها مع الله وشرعية انتماءها ومطالبها وأحقيتها لما تدعو إليه من علم نافع وعمل صالح ونصرة مباركة، وما نصر الله لها كذلك على أعدائها وخصومها إلا بسبب شرعيتها النقية التي لا تخفى حتى على البليد الجاهل، فبقاءها لا يدل إلا عما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في النصوص النبوية الشريفة أن الله تعالى ينصر بهم الدين، ويمكن بهم للمسلمين، ويدافع بهم عن أمر دينه وسنة نبيه وشريعة حكمه وأوامره ونواهيه، وقد جاءت النصوص السنية بذلك كما روى ابن ماجه (1/4 رقم:6) :