فهرس الكتاب
ولهذا نقول لكل من تبنى ما ليس له ولا هو من أهله: حنانيك يا مسكين هلا شمرت عن جد وكد كما شمر الرجال من السلف الصالح رضي الله عنهم حتى تكون منهم كما تزعم، فرحم الله ابن القيم إذ يقول:"فأي دين وأي خير فيمن يرى الله يعصى ومحارمه تنتهك وهو بارد القلب ساكت اللسان"، فالطائفة المنصورة ظاهرة على الحق وظاهرة على الناس بأوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم وهم ظاهرون على من خالفهم كما يظهرون على من خذلهم وعلى من ناوأهم وحاربهم وعاداهم حتى يقاتل آخرهم الدجال الأعور الكذاب ومن معه من اليهود والمشركين حتى تقوم الساعة، فالطائفة التي نالت الحظ الأوفر من هذا التأييد الرباني والنفحة الإلهية هم أهل الشام المباركين الطيبين، وقد وردت فيهم هذه الآثار كما روى أحمد (5/198-199) وقال الحافظ سنده صحيح (الفتح 12/402) عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فاتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام] ، وفي رواية عند الطبراني قال الحافظ في الفتح (12:ص403) سنده حسن عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لواء تحمله الملائكة ،فقلت: ما تحملون ؟ قالوا: عمود الكتاب، أمرنا أن نضعه بالشام] ، ومنها حديث البخاري: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ طوبى للشام، طوبى للشام، طوبى للشام، قلنا لما يا رسول الله ؟ قال: ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها ] ، و روى البخاري في التاريخ الكبير (3/35 رقم: 7) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ لا تزال عصابة بدمشق ظاهرين ] ، وفي رواية عند أبي يعلى (4/336 رقم: 4542) : [ يقاتلون على أبوا دمشق وما حولها، على أبواب بيت المقدس وما حوله ] ،