قال العلامة الحافظ ابن كثير: البداية والنهاية ج10 ص22:"وقد كان أهل الحق في الصدر الأول هم أكثر الأمة، فكان لا يوجد فيهم مبتدع لا في الأقوال و لا الأفعال، وفي الأعصار المتأخرة فقد يجتمع الجم الغفير على البدعة،وقد يخلو الحق في بعض الأزمان المتأخرة عن عصابة يقومون به"، وإن أهل الحق من الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم من بلغ دين الله وفتح البلدان وكسر راية الشرك والكفران، وهؤلاء الكرام هم من حمل لواء الدين وراية السنة المباركة، وإن استمرار هذه الفرقة الطيبة لخير دليل واضح وأحسن برهان قاطع على أنهم هم أنصار الدين وحماة العقيدة الصحيحة، وهذه الطائفة الربانية ظاهرة باقية حتى تكون هي الحجة على غيرها من أهل الكفر والضلال ، كما روى البخاري في كتاب الإعتصام ( رقم:6881) : [ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ] ، فما كان للطائفة المنصورة أن تبقى إلى قيام الساعة ظاهرة منصورة لو لا تأييد الله لها بالنصر والتمكين ، وهذه الأمة السنية المباركة قائمة بحق الله تعالى في نفسها وفي نفس الوقت هي قائمة بأمر الله تعالى على غيرها من الناس مهما كانت مشاربهم ومآربهم وأجناسهم، وهذه القوامة هي شرط من شروط التمكين لهذه الطائفة السنية، وهذا القيام المبارك بأمر الدين يكون في جميع شعائر الدين في العبادة وشرائعه في الحكم والقضاء والسياسة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنها جمعت صفات أهل منهج النبوة كما روى ابن ماجه في السنن (1/5 رقم:7) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها] ، وإن من هذه القوامة بأمر الدين إظهاره والدعوة إليه ، ويكون ذلك بالعمل بالسنن المهجورة وتارة بمخالفة الكفار والمبتدعة المضلين والفسقة الفاجرين والمنحرفين المبطلين وأهل الباطل على العموم ممن ليسوا على الحق سواء