فهرس الكتاب
لقد تبرأ أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة من البدع المضلة وغلظوا في أمرها ونفروا من أهلها وكان أئمة السنة كالإمام أحمد وغيره من العلماء يحذرون من المبتدعة كالخوارج والمرجئة والقدرية والمعتزلة والجهمية والرافضة وغيرهم وجعلوا ذلك من الدين ونصر السنة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (4/97) :"إن الذين يعيبون أهل الحديث ويعدلون عن مذهبهم جهلة زنادقة منافقون بلا ريب ، ولهذا لما بلغ الإمام أحمد عن"ابن أبي قتيلة"أنه ذكر عنده أهل الحديث بمكة فقال: قوم سوء فقام الإمام أحمد وهو ينفض ثوبه ويقول: زنديق زنديق زنديق و دخل بيته فإنه عرف مغزاه، وعيب المنافقين للعلماء بما جاء به الرسول قديم من زمن المنافقين الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأما أهل العلم فكانوا يقولون: هم"الأبدال"لأنهم أبدال الأنبياء وقائمون مقامهم حقيقة ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه: هذا في العلم والمقال وهذا في العبادة والحال، وهذا في الأمرين جميعا وكانوا يقولون: < هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة الظاهرون على الحق لأن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسله معهم > وهو الذي وعد الله بظهوره على الدين كله وكفى بالله شهيدا"، وأهل السنة والجماعة طريقهم واحد، ومنهجهم واحد، وسبيلهم واحد وجماعتهم واحدة وإن اختلفت آراءهم لأن الحق الذي يجمعهم واحد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والطبراني والهيثمي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه: [ أيها الناس إن ربكم واحد ودينكم واحد وأباكم واحد الناس بنو آدم وآدم من تراب...