فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 126

وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقيما بالمدينة فما يغرب عنها فهو غربه وما يشرق عنها فهو شرقه وكان يسمي أهل نجد وما يشرق عنها أهل المشرق كما قال ابن عمر: قدم رجلان من أهل المشرق فخطبا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [ إن من البيان لسحرا] وقد استفاضت السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشر أن أصله من المشرق: كقوله: [ الفتنة من هاهنا الفتنة من هاهنا] ، ويشير إلى المشرق وقوله صلى الله عليه وسلم: [ رأس الكفر نحو المشرق] ، ونحو ذلك، فأخبر أن الطائفة المنصورة القائمة على الحق من أمته بالمغرب وهو الشام وما يغرب عنها والفتنة ورأس الكفر بالمشرق وكان أهل المدينة يسمون أهل الشام أهل المغرب ويقولون عن الأوزاعي: أنه إمام أهل المغرب ويقولون عن سفيان الثوري ونحوه: إنه مشرقي إمام أهل المشرق وهذا لأن منتهى الشام عند الفرات هو على مسامتة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم طول كل منهما وبعد ذلك حران والرقة ونحوهما على مسامتة مكة ولهذا كانت قبلتهم أعدل القبلة بمعنى أنهم يستقبلون الركن الشامي ويستدبرون القطب الشامي من غير انحراف إلى ذات اليمين كأهل العراق ولا إلى ذات الشمال:كأهل الشام قالوا: فإذا دلت هذه النصوص على أن الطائفة القائمة بالحق من أمته التي لا يضرها خلاف المخالف ولا خذلان الخاذل هي بالشام كان هذا معارضا لقوله: [ تقتل عمارا الفئة الباغية] ، ولقوله [تقتلهم أولى الطائفتين بالحق] وهذا من حجة من يجعل الجميع سواء والجميع مصيبين أو يمسك عن الترجيح وهذا أقرب، وقد احتج به من هؤلاء على أولئك لكن هذا القول مرغوب عنه وهو من أقوال النواصب فهو مقابل بأقوال الشيعة والروافض هؤلاء أهل الأهواء وإنما نتكلم هنا مع أهل العلم والعدل ولا ريب أن هذه النصوص لا بد من الجمع بينها والتأليف فيقال: أما قوله صلى الله عليه وسلم: [ لا يزال أهل الغرب ظاهرين] ، ونحو ذلك مما يدل على ظهور أهل الشام وانتصارهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت