الصفحة 42 من 88

نظاما غير نظام الله وتشريعا غير تشريع الله كالذي يعبد الصنم ويسجد للوثن، ولا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد وكلاهما مشرك بالله. [1]

وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله أيضا في تفسير قوله تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم...) الآية: ومن هدي القرآن للتي هي أقوم بيانه أن كل من اتبع تشريعا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح مخرج من الملة الإسلامية.

ولما قال الكفار للنبي - صلى الله عليه وسلم -: الشاة تصبح ميتة من قتلها؟ فقال لهم: قتلها الله، فقالوا له: ما ذبحتم بأيديكم حلال وما ذبحه الله بيده الكريمة تقولون إنه حرام ! فأنتم إذن أحسن من الله؟ فأنزل الله فيهم قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) ...إلى أن قال رحمه الله:

فهو قَسَمٌ من الله جل وعلا أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك، وهذا الشرك مخرج عن الملة بإجماع المسلمين، وسيوبخ الله مرتكبه يوم القيامة بقولهـ (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين) ، لأن طاعته في تشريعه المخالف للوحي هي عبادته، وقال تعالى (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) أي ما يعبدون إلا شيطانا، وذلك باتباعهم تشريعه.

وقال (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم...) الآية، فسماهم شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله تعالى، وقال عن خليلهـ (يا أبت لا تعبد الشيطان...) الآية، أي بطاعته في الكفر والمعاصي.

ولما سأل عدي بن حاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا...) الآية، بين له أن معنى ذلك أنهم أطاعوهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم، والآيات بمثل هذا كثيرة.

والعجب ممن يحكم غير تشريع الله ثم يدعي الإسلام، كما قال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِرُوا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) وقال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وقال (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين) . اهـ [2]

الدليل الخامس

قال تعالى (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة

(1) أضواء البيان للشنقيطي 7/162 .

(2) أضواء البيان للشنقيطي، ج 3 / 439 ـ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت