فهرس الكتاب
وأشده طغيانا. اهـ [1] ...
وقال الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله مبينا معنى الطاغوت: الذي يستخلص من كلام السلف رضي الله عنهم: أن الطاغوت كل ما صرف العبد وصده عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله، سواء في ذلك الشيطان من الجن والشيطان من الإنس، والأشجار والأحجار وغيرها.
ويدخل في ذلك بلا شك الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحميها بنفوذها ومنفذيها، والقوانين نفسها طواغيت وواضعوها ومروجوها طواغيت، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما قصدا أو عن غير قصد من واضعه فهو طاغوت.اهـ [2]
وقال الشيخ حمود التويجري رحمه الله وهو يتحدث عن مشابهة المشركين: النوع الثاني من مشابهة المشركين وهو من أعظمها شرا وأسوأها عاقبة، ما ابتلي به كثيرون من إطراح الأحكام الشرعية والاعتياض عنها بحكم الطاغوت من القوانين والنظامات الإفرنجية أو الشبيهة بالإفرنجية المخالف كل منها للشريعة المحمدية، وقد قال تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) ، وقال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) .
وقد انحرف عن الدين بسبب هذه المشابهة فئام من الناس فمستقل من الانحراف ومستكثر، وآل الأمر بكثير منهم إلى الردة والخروج من دين الإسلام بالكلية فلا حول ولا قوة إلا بالله...إلى آخر كلامه رحمه الله [3]
تنبيه: ذكر الله تعالى في الآيات السابقة أن هؤلاء الكفار الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت يقولون في تأويلهم ما يريدون من الكفر (إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا) ، وهذه الدعوى قديمة حديثة، وليس هناك ممن يدعون الإسلام من يتجرأ على مخالفة دين الله عز وجل في الحكم والتشريع من غير تأويل إلا نادرا، وهؤلاء المتحاكمون إلى القوانين الوضعية والحاكمون بها يقولون: نحن لم نقصد مخالفة أحكام الإسلام، ولم نقل بألسنتنا إن حكم القرآن ليس صالحا، وإنما نريد الإحسان والتوفيق، نريد أن نوفق بين الإسلام وبين متطلبات الحياة الحديثة فنتحاكم إلى هذه القوانين، ومن العجب أن كل من يكتب في تنحية شرع الله يسمون في اصطلاح المفكرين الغربيين والمستشرقين وأذنابهم: المصلحين، فيسمون عبدالرحمن الكواكبي وجمال الدين الأفغاني وأمثالهم من المبدلين بالمصلحين، حتى إنهم ليقولون عن كمال أتاتورك: من قادة الإصلاح ويسمون حركته الكفرية بالحركة الإصلاحية.
(1) الظلال ج1 / 292.
(2) هامش صـ 287 بكتاب فتح المجيد، ط: دار الفكر.
(3) الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين للشيخ حمود التويجري/28.