الصفحة 52 من 88

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الطاغوت: فعلوت من الطغيان، والطغيان: مجاوزة الحد، وهو الظلم والبغي، فالمعبود من دون الله إذا لم يكن كارها لذلك: طاغوت...إلى أن قال: ولهذا سمي من تُحوكم إليه من حاكم بغير كتاب الله: طاغوت، والمطاع في معصية الله والمطاع في اتباع غير الهدى ودين الحق سواء كان مقبولا خبره المخالف لكتاب الله أو مطاعا أمره المخالف لأمر الله هو طاغوت، ولهذا سمى من تحوكم إليه من حاكم بغير كتاب الله طاغوت، وسمى الله فرعون وعادا طغاة. اهـ [1]

وقال ابن القيم رحمه الله: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله ورسوله، أو يتبعوه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله.

فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها، رأيت أكثرهم عدلوا عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله ورسوله إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعة الله ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته. اهـ [2]

وقال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: والطواغيت كثيرة ورؤوسها خمسة ـ وذكر منها ـ:

* الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى، والدليل قوله تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) .

* الذي يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ، واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنا بالله إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) [3]

ويقول الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: الطاغوت ثلاثة أنواع: طاغوت حكم وطاغوت عبادة وطاغوت طاعة ومتابعة..اهـ [4]

ويقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في معنى الطاغوت: ويشمل أَيْضًا كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية المضادة لحكم الله ورسوله. اهـ [5]

ويقول سيد قطب رحمه الله: إن الطاغوت هو كل سلطان لا يُستمد من سلطان الله، وكل حكم لا يقوم على شريعة الله وكل عدوان يتجاوز الحق، والعدوان على سلطان الله وألوهيته وحاكميته هو أشنع العدوان

(1) )) راجع مجموع فتاوى ابن تيمية ج28/200-201.

(2) إعلام الموقعين ج1/50.

(3) الجامع الفريد/265.

(4) الدرر السنيةج8/272، جزء حكم المرتد.

(5) من رسالة له في تعريف العبادة وتوحيدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت